العودة إلى الحدث
2015-09-16
إيمانٌ بالإنسان
إيمانٌ بالإنسان
العنوان الأساسي:
الانشغال بـ67 هو تهرب من النكبة في العام 48
 جاء في مقابلة طويلة أجرتها نشرة "ماقور ريشون" اليمينية مع رئيس الكنيست ورئيس الوكالة اليهودية السابق أڤراهام "أڤروم" بورﮒ حول كتابه الجديد وما تضمنه من أفكار ما بعد صهيونية وتقدمية ومواقف ناقدة ومعارضة للنهج السياسي الرائج في إسرائيل:
"... اكتسبت وأنا حي الآن منذ عقد ونيف نفساً عميقاً من خبرات عالمية: أنا إنسان ما بعد قبائلي، ما بعد قومي. عشيرتي هي الناس الذين أحبهم. وأمتي هي الناس الذين تجمعهم الأفكار ذاتها. إني مع مارتن لوثر كينغ، والدلاي لاما، ومارتن بوبر، والمهاتما غندي والبابا الحاضر(فرنسيس).
"... اليهودية عرضية بالنسبة إلي، إنها أمر حادث، ثقافة كثقافات كثيرة أخرى. لكن الدينية لا تحددها. إنها جزء منها، ولكنها ليست حتى الجزء المهم فيها. بالتأكيد ليس في الأجيال الأخيرة. إنني يهودي عرضي كما أن المسلم مسلم عرضي والمسيحي مسيحي عرضي. أؤمن بالإنسان."
ويروي في كتابه قصة إنقاذ جده الحاخام سلونيم وأكثرية عائلته بفضل أبو شاكر وهو مسلم خاطر بحياته من أجلهم. يشهد بورﮒ على نفسه بأنه يبحث في أي ظرف من الظروف عن أبو شاكره. لكنه يتغاضى عن المسلمين العرب الذين شاركوا في المقتلة الفظيعة ويتعلق بأبي شاكر الذي بادر إلى الإنقاذ وحده.
"يبدأ الإيمان حيث ينتهي اليقين. الشك واليقين هما رفيقان إلزاميان. إن إيماناً لا يلازمه الشك يثير الشبهات. والشك الذي لا تنجم عنه إعتقادات معينة أجوف. فأنا أؤمن إذاً بالإنسان وأكتفي بالإنسان أيضاً. صحيح أن كان ثمة نازيون. لكن كان أبرار الأمم. جرت إبادة رهيبة لكن ولد من رحمها غرب مؤسس على حقوق الإنسان...   
"أنتمي إلى صنف من الناس موطنهم هو الأفكار لا الأرض. أحب هذه البلاد وتلك المناظر. أكتب فيها وأجول. ولكن إن ولدت في رأس شجرة على ضفة نهر في جزر الفيليبين لأحببت رأس الشجرة. من وجهة نظري دولة إسرائيل القانونية والمشروعة هي في حدود 1967. كل ما يتعداها يمكنني أن أحبه وأحن إليه وأن أشعر برابطة رائعة، لكنني أعي أنه ليس في متناول اليد. لا أحتاج إلى أن أملكه وأَسُوْدَهُ. أريد تأسيس ما هو لي."
فتسأله المحاورة "أتعتقد حقاً بأنهم سوف يكتفون بالانسحاب إلى حدود الـ67؟" يجيب: "سبق وأُثبِت ذلك أكثر من مرة. لقد قاموا بتنازلات أكبر من ذلك."
فتسأله: "ألدينا حسب نظرتك حق بهذه البلاد؟
"لا أدري كيف تحددين الحق وكيف أحدده أنا. ولكن من غير الضروري أن نحقق حقاً ما. ولا سيما أن ثمة طرقاً شتى لتحقيقه. أَوَعَلَيَّ أن أكون صاحب السيادة في وطني لكي أحبه؟ أَوَلَمْ يحنّ المعلم موسى بن ميمون والمعلم يهودا اللاوي إلى البلاد وأحباها؟ إنما هو أمر واقع اليوم، إننا هنا. ممنوع تسوية أعمال جائرة من الماضي بواسطة أعمال جائرة جديدة. نصف الشعب اليهودي هنا، إنه معطى واقعي ويجب التعامل معه... إنني أؤمن بشدة بأن نزاعاً مثالياً يمكنه أن يصبح حلاً مثالياً. بعد أن ننجح هنا سوف يأتي المجري والسوري فيقولان "والله إذا نجح الفلسطينيون والإسرائيليون فنحن نستطيع أيضاً"."
يعرض بورﮒ في كتابه وجهة سياسية ممكنة. وإن بإيجاز. إن فيها ثلاثة مستويات. أولاً تساوٍ كامل في الحقوق لكل إنسان بين البحر ونهر الأردن. ثم ثانياً تقوم دولتان فلسطين وإسرائيل، تدار في كل منهما على حدة السياسة الخارجية والأمن والداخلية والإقتصاد بحسب التقاليد والرؤية التي تناسبهما. ثالثاً يجري التنسيق بينهما، كونفدرالية فلسطين وإسرائيل متجهة نحو الداخل والخارج. هنا يتم التعاون على صعيد البنى التحتية والأمن. "كفى للثغرة التي لا تطاق إذ يُنظر إلى عمليةٍ ما جرماً فظيعاً من الطرف الأول وتعبيرًا ساميًا عن الحس الوطني من الطرف الآخر. القاتل في جهة يجب أن يكون قاتلاً في الجهة الأخرى."
----------------------
  •  أورلي ﮔولدكالنغ- موقع "معريڤ"، 13/9/2015.