العودة إلى الحدث
2015-09-08
لا يأس
لا يأس
لا يمكن لليأس أن يدخل قلوب الناس في لبنان.
ناس لبنان صامدون حتى حين يسخرون من صمودهم.
وناس لبنان ورثوا قدرة هائلة على الاستمرار، وعلى الفعل في الحياة؛ حياتهم وحياة الوطن والدولة.
ما يمكن أن يُصيب الناس، هو خيبة الأمل، لا تهاويه.
بعد خيبة الأمل من السياسيين، ينبغي ألا تحلّ خيبةُ أملٍ تالية من الشارع وتحرُّكات الشارع.
ما يجري على الأرض سياسة. لكنها يجب أن تكون من نوعٍ آخر.
لا سياسة التشكيك، والأنانية، والتفرُّد، والتبجُّح، والاستئثار.
ولا سياسة الهوس بدورٍ "عظيمٍ" ما يدخل به أصحابه التاريخ.
دخول التاريخ يتطلّب أكثر من نزولٍ إلى الشارع.
يتطلّب اعترافًا بأن خطوة المبادرة إلى قول لا بشجاعةٍ والنزول إلى الشارع، واستجابة الناس هذين القول والنزول، جعلا من التحرُّك الرافض ملك كلّ اللبنانيين الأوادم، ومن أجل كلّ لبنان التاريخ والمستقبل.
التحدي هنا يطرق باب السياسة الجديدة، السياسة الصح. أي تلك التي تُزيِّنها المعرفة والحكمة، ويُثريها التواضع والمجانية.
سياسة العمل من أجل الخير العام.
والخير العام في لبنان التعدُّدي، هو خيرٌ يتشارك الجميع في صنعه، ولا يقبل باحتكارِ أحدٍ مقولاته ونضالاته ونتاجاته.
لذا السياسة الحق تُراجِع في كلِّ ثانيةٍ حساباتها، لإبقاء هذه الحسابات في دائرة المنفعة الوطنية الشاملة.
الناس لا ينتظرون قلب كراسي الطبقة السياسية، والإتيان بكراسٍ بديلة منها.
إنهم يترقّبون حسن إدراك الشارع أن زمن السياسة البائسة التي أمرضت لبنان واللبنانيين آذن غيابه، وأن المطلوب تأمينُ انتقالٍ سليم وصحي ومُثمِر إلى السياسة الجديدة، السياسة الصح.
الوقت لا يرحم. والفرصة حرام أن تضيع.
لكنها إذا ضاعت، فلن ييأس الناس.
سوف يواصلون الفعل في الحياة، إلى أن يأتي إلى المسؤولية العامة مَنْ هم جديرون بضخ الحياة فيها.
لا يأس إذًا.
ربما خيبةُ أملٍ فقط، لن تكون في أيِّ حال محطة النهاية، بل برهة التقاط نفس، على طريق الخلاص.