العودة إلى الحدث
2021-04-02
محطّة الأسبوع عدد رقم 13/2021
المستقبل يبدأ اليوم لا غدًا – البابا القدِّيس يوحنا بولس الثاني.
 
 
لم يكن هذا الصرح البطريركي، بكركي، يومًا مُؤيِّدًا لأيِّ مسؤولٍ ينأى عن إنقاذ لبنان وشعبه - البطريرك الراعي.
 
 
الخصوبة الحقيقية للحُبّ، الذي يبذل ذاته دومًا، أُكرِّر ذلك، في أسلوب الله: قرب، رأفة، حنو - البابا فرنسيس.
 
 
  • حرية وحقوق لا نظريات
كان فوز د. محمد مرسي برئاسة جمهورية مصر العربية، أشبه بانفجارٍ سياسي هائل، في وقتٍ كانت بلاده تعاني نوعًا من فراغٍ في الحكم، والجماعات الإخوانية التي تزخر بها من حيث المنشأ الأساسي والكتلة الناخبة تترقّب منذ عقودٍ لحظة تاريخية كهذه.
كانت الإدارة الأميركية وراء هذه اللحظة، عبر خطةٍ تدخل في إطار "الفوضى الخلاقة"، وترمي إلى قلب الأنظمة السُّنِّية التقليدية المُتبقِّية في الشرق الأوسط وحوض المتوسط، باستثناء النفطية منها، واستبدالها بأنظمةٍ إخوانية تأتي بها الديمقراطية العددية.
بعد مصر، تم إنقاذ الرئيس التركي رجب طيِّب إردوغان من الإنقلاب عليه، وأُعيد إلى أنقرة حيث رتّب ترسيخ موقعه في الحكم من خلال الديمقراطية إياها التي تُوفِّر أصوات الأرياف المُتخلِّفة انتصارها من دون منازع، وحوّل هذا الحكم رئاسيًا.
وكان للأخير أن يلعب رأس حربة المشروع الأميركي. فأسهم في وضع اليد على البرلمان التونسي، وفي إبرامِ تحالفٍ مع حكومة الوفاق الوطني الليبية، شمل إفادة تركيا من النفط الليبي.
كما تمكّن من التمدُّد عسكريًا في الشمال السوري، ومن مُلاحَقة مُسلَّحي حزب العمال الكردستاني ورعاية الأصولية الإسلامية من خلال أبرز أذرعها: داعش، وجبهة النصرة والميليشيات التي أقامها هو وتأمّنت لها أموال وإمدادات خليجية هائلة.
ما ساعد الرئيس إردوغان في البروز لاعبًا محوريًا في المشروع الأميركي، هو توافقه الضمني مع رجال المال والأعمال والمثقفين الأتراك على إطلاق يدهم في شؤون الإقتصاد والحريات، مقابل إراحته أمنيًا واحترام موجباتهم على صعيد الضرائب والرسوم. وهو ما اعتمدته السلطنة العثمانية لقرونٍ خلت.
هكذا، توسّع في رقعة نفوذه، فابتزّ الأُوروبيين بإمداد مجتمعاتهم بسيولٍ من مُهاجِري الأصولية، وبإقحام نفسه طرفًا رئيسيًا في تقاسم ثروات النفط والغاز الجوفية لشرق المتوسط.
إنما لم يُقدَّرْ لهذا النَّفَس أمد طويل من النمو. فسرعان ما أدى التحالف العسكري – الإسلامي – القبطي – الثقافي إلى إسقاط الرئيس مرسي وزجّه في السجن، فيما حاصرت الديمقراطية التونسية رئيس المجلس النيابي راشد الغنوشي، الإخواني، وحالت دون تمتُّعه بحريةٍ مطلوبة للتحرُّك تُنجِز الإنقلاب الأصولي في بلاده. ولبثت حكومة الوفاق الوطني الليبية دون القدرة على دورٍ حاسمٍ بسبب تعدُّد القوى المجتمعية والسياسية المُحيطة بها، وعدم تبنّي الأخيرة النهج والأفكار التي حاول تحشيدها الرئيس إردوغان هناك. إلى ذلك، شكّلت دول أُوروبا الشرقية، لا سيما بولونيا وهنغاريا، سدًّا منيعًا في وجه مُهاجِريه. وبدا للأميركيين واضحًا أن الديمقراطية العددية ليست علاجًا على الإطلاق لمجتمعاتٍ مُركَّبة إتنيًا وروحيًا وثقافيًا، وباتت تحمل مخزونًا مُتقدِّمًا من الإرث والإختبار في المفهوم الديمقراطي القائم على احترام الآخر والحوار والتفاهم والعمل معًا. وقد أبرز "الربيع العربي" الذي خُنِق بالدم، مثالاً حيًّا على ذلك، كما الثقل الكردي – المسيحي في الشمال السوري.
ما لم يكن في الحسبان إلى حدٍّ كبير، هو أن الحركات الإخوانية التي تتمتّع بمواقعِ نفوذٍ هائلة في الغرب، منذ ستينات القرن الماضي، تفلّتت من عقالها، وانطلقت في عملياتٍ مُتسارِعة من التجذير الإسلامي الأصولي، خصوصًا في دول الإتحاد الأُوروبي. وتكشّف ذلك من خلال الغيتوات في الأحياء المدينية، وما يتفرّع عنها من أساليبِ عيشٍ وأنشطة دينية وثقافية ورياضية... كما عبر المشاريع الإنشائية البالغة التكلفة، والتي سعت إلى "تحرير" المجتمعات الإسلامية في أُوروبا من مُلزِمات الدساتير والقوانين، ومما تُمليه البيئة الأُوروبية من عاداتٍ وتقاليد.
لحسن حظ الأُوروبيين أنهم لم يتأخّروا في وعي حقيقة ما يجري وخطورته، وفي التعجيل في تنسيق سياساتهم بما يلجم العصف الإخواني. ولعل المثالَين الألماني والفرنسي كانا الأبرزَين هنا، وفيهما من الضبط الدستوري والقانوني وإعادة النظر المُتشدِّدة في الأنظمة المرعية وفي احترام المبادئ الجمهورية العلمانية ما أوجب على الإخوانيين مراجعة حساباتهم أمام هوس الغزو الذي احلولى لهم في لحظةٍ تاريخية أميركية المصدر.
ما نشهده اليوم هو سعي أميركي إلى إخمادِ بؤرٍ من العيب، أُجِّجت باسم الحريات وحقوق الإنسان، وكانت العنوان الأكبر لخطاب الرئيس باراك أُوباما في جامعة القاهرة، بعيد انتخابه؛ بؤر كان من الممكن أن تُشعِل مجتمعات وأنسجتها، في ما بدا خلاصًا واهمًا لها.
يدلّ لقاء دولة الإمارات العربية المتحدة بين البابا فرنسيس وشيخ الأزهر، دلالة واضحة على حاجة الشرق الأوسط إلى مزيدٍ من التلاقي في الأُخوة الإنسانية، يشمل شيعته بالطبع على حدٍّ سواء.
ولعل العاملين من أجل سياسةٍ أميركية جديدة في ربوعه، يعون تمامًا أن المطلوب ليس نسخة أخرى أكثر دهاءً ومكرًا من النسخة المُنهارة من "الفوضى الخلاقة"، وأن هذه السياسة ليست فقط من أجل مصلحة الأميركيين، بل هي أيضًا من أجل مصلحة الحرية والكرامة الإنسانية في كلّ مكان.
 
التحرير
 
غداً القيامة
 
حرب إلغاء؟
لبنان فريسة مناكفات سياسية فئوية هي أقرب إلى "حرب إلغاء" جديدة. كلٌّ من ميشال عون وسعد الحريري وصل إلى نقطة اللاعودة في "حرب وجوديّة" تُقارَب بمنطق "عليّ وعلى أعدائي"... وفي "التاريخ العونيّ"، الكثير من الشواهد على ذلك- نبيل هيثم-"الجمهورية"، 31/3/2021.
إزاحته؟
كلام الرئيس عون عن "صعوبة الوصول إلى حلّ في حال إحتكار شخص واحد عملية التأليف الحكومي" هو "إطلاق نار" مباشر على الحريري لـ"إزاحته"- "النهار"، 30/3/2021.
لا يريد الحريري
أزمة الحكومة تقف عند مربّع واحد: عون لا يريد الحريري، والأخير لن يقبل بأن يشاركه رئيس الجمهورية في تأليف الحكومة، فيما تبقى كلّ العقد الأخرى مجرّد تفاصيل- ميسم رزق-"الأخبار"، 30/3/2021.
نحن أو الحريري
القاعدة التي يرفعها "العونيّون" للمرحلة المقبلة هي: "نحن أو الحريري."- كريستال خوري-"أساس ميديا"، 30/3/2021.

تعديلات في الحُكم؟
يخوض ميشال عون "حرباً وجوديّة" ضدّ سعد الحريري، لو ان الأطراف السياسيين الآخرين، ومعهم الحريري، يتحمّلون مسؤولية ما وصلت إليه الأمور في البلد. إذاً، عون هو القادر على فكّ أسر الحكومة إذا سار في إخراج تسوية أو تقديم تنازلات، لكنه "لا يتنازل" عن الشروط التي وضعها، والتي تشكّل بالنسبة إليه فرصة لـ"تعديلات في موقع الحُكم"- إبراهيم حيدر-"النهار"، 28/3/2021.
أسير...
الأزمة بين عون والحريري تعبير فاضح عن "الاستماتة" المستمرّة لـ"شقّ" الصفّ السنّي - المسيحي. وما تبنّي السيد نصرالله مواقف رئيس الجمهورية إلاّ لتحوير مسبّبات الأزمة وتحويلها مشكلة تَنازُع صلاحيات دستورية، بينما هي "إحتلال دولة وخطفها". تأمين العهد و"التيار الحرّ" الغطاء المسيحي لـ"حزب الله" لا يزال مطلوباً حتى الآن، فهل هذا ما يبتغيه المسيحيون اللبنانيون؟ وهل نهج "التيار" -الذي بات "أسيراً"- هو حقاً الأنسب للدفاع "المزعوم" عن "حقوق المسيحيين"؟- سام منسى-"الشرق الأوسط"، 29/3/2021.
التعاون مع الحتميّ
لماذا السجال بين الطرفين المحتاجَين إلى حكومة، أيّ عون والحريري، من دون أيّ سؤال إلى مَنْ عنده "فائض القوّة"، أيّ "الطرف المُستغني"؟ وما "الإصرار" على "الثلث المعطِّل" إلاّ لتأكيد الحرص على "سلاح مزدوج الإستخدام": أولاً، للتحكّم بالقرار في الحكومة، وثانياً، لإسقاطها. الحكمة في "التعاون مع الحتميّ"- رفيق خوري-"نداء الوطن"، 31/3/2021.
اليقظة الشيعية...
طرْح السيد نصرالله "الذهاب إلى حلّ دستوري تُراعى فيه التوازنات الطائفية"، يتجاوز "الحلّ الزمني"، بل يتطوّر إلى تعديل دستوري عبر حلّ وطني، أيّ العودة "غير المباشرة" إلى "المؤتمر التأسيسي" الذي يبقى هدفاً استراتيجياً لدى "حزب الله" الذي عبّر غير مرّة عبر أصوات "موالية" عن أن "اليقظة الشيعية والانتصارات العسكرية لم تُترجَم في الدستور وفي التركيبة اللبنانية التي تحافظ على "ثنائية الإستقلال المارونية - السنّية"- غسان حجار-"النهار"، 30/3/2021.

فكّ الارتباط؟
الحكومة عالقة بين أنابيب "أرامكو" وتلال مأرب، ولا بدّ من انتظار إنكشاح دخان المنطقة حتى يتّضح مصير الحكومة... إلاّ إذا كانت لدى المعنيين عندنا القدرة والإرادة لـ"فكّ الارتباط" بين تشكيلها وبين تطوّرات الإقليم- "الجمهورية"، 29/3/2021.
عبثية سياسية
الأفظع هو الإصرار على حرمان لبنان من بناء مشروع الدولة وإبقائه تحت سلطة تصنع أزماته خدمةً، من جهة، لمشروع إقليمي تقوده إيران، ومن جهة أخرى، لضمان إستمرارية الأدوار في السلطة اليوم وغداً. المعادلة عبثية: حرب سياسية لتعطيل التشكيل، حرب سياسية لضمان التعطيل عند الحاجة، وحرب سياسية على طاولة الحكومة. اللبنانيون متروكون من اللاعبين في الداخل- رفيق خوري-"نداء الوطن"، 27/3/2021.
طهران في لبنان أم العراق؟
وفقاً لـ"مصادر عليمة" في واشنطن، موسكو "متّفقة" مع "الإستابلشمنت والاستخبارات الأميركية" على بقائها في سوريا عسكرياً وسياسياً واقتصادياً ومن دون شريك، أيّ من دون إيران وميليشياتها. تريد موسكو حلاًّ سياسياً في سوريا يفتح الباب أمام إعادة إعمارها ويكون لروسيا دور مُهمّ هناك. قرار موسكو اتُّخذ وهو إفهام إيران أن سوريا لروسيا وحدها، فماذا تريد طهران مقابل الخروج من سوريا؟ الدعم في لبنان أم في العراق؟- سركيس نعوم-"النهار"، 31/3/2021.
معركة الإستقلال الثالث
نحن أمام ديناميّتيْن داخليّتيْن، إتجاههما معاكس: الأولى، "حزب الله" والعهد "يأسران" العملية السياسية بشروطهما لتلبية مواقيت إيران في مواجهتها مع أميركا، ولفرض "أعراف غير دستورية"، وتحويل الأزمة "أزمة نظام"، وصراعاً "موروثاً" بين رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الحكومة السنّي. أما الديناميّة الثانية، ففي "المبادرة البطريركية" لطرح قضية لبنان في "مؤتمر دولي"... إذ لا يمكن إستعادة موقع بلادنا الاستراتيجي التاريخي من دون تحرير شرعيّته ودولته، وحماية دستوره، أيّ من دون إطلاق "معركة الإستقلال الثالث"- إيلي القصيفي-"أساس ميديا"، 29/3/2021.

أيّ تدويل؟
المطلوب هو الذهاب نحو "الدولة المدنية" خلاصاً للبنان من "لعبة الكراسي الموسيقية" بين الطائفيات والمذهبيات السياسية. الموضوع أكبر من صراع على عدد الحقائب و"الفيتوات" المتبادلة وحجم النفوذ، فمجمل خلافاتنا تغذّت على قضايا خارجية، وجرت "لَبْنَنَتُها"، فيما "التسويات" تمّت في الخارج. إذاً، الخلاف هو على "أيّ تدويل"؟- ناصيف حتي-"النهار"، 30/3/2021.