العودة إلى الحدث
2019-10-10
فرح، حزن، حرية، إيمان!
فرح، حزن، حرية، إيمان
مَنْ يمكنه إحصاء كَمّ الفرح والحزن الذي تختزنه صدور اللبنانيين واللبنانيات، ومدى حاجتهم إليه، ومدى شعورهم بالراحة لأنه ملك صدورهم؟
نحن أهل لبنان، فرحنا لنا، وكذلك حزننا. وكلما ظلّلتنا فضاءات الحرّية، وافترشنا حقولها، وسرنا في أفيائها، نعي أنها هي مصدر فرحنا وحزننا، وأنهما ما كانا ما هما، لولاها.
لم نفقُدْ يوماً هاتين العطيتَين. لا زمن القتال والتقاتل، ولا زمن الاستراحة، ولا زمن مُعاوَدة القتل والتقاتل.
بقي الفرح والحزن رهن إرادتنا، نبسطهما معاً على وجوهنا، نملأ بهما عيوننا، نُفتِّح لهما جباهنا، نصدح بهما وسط الجبال والسهول، نقرأهما في علامات الرضى والاستياء، الهناء والبؤس، الاكتفاء والحاجة، ونتبادلهما مع اليائس، والجريح، والمُقعَد، والمريض، والجائع، من أبناء أرضنا وبناتها. وبذلك نُكوِّن وإياهم ضمّة واحدة.
نحن سادة الفرح والحزن. كنا دائماً هكذا، إلى أن استوى بيننا لصوص الفرح والحزن.
مَنْ يعرف ما يصيب القلب، حين يطلع منه فرحٌ زائف، وحزنٌ هجين؟ وحين يرى أن فرحه وحزنه لم يعودا ملكه بل مشاعاً للصوص، يُقنِّنونه، ويُوزِّعونه حصصاً، وفق توقيتهم هم؟
مُصادَرة الحزن والفرح، مُصادَرة للحرية.
هو هذا ما قد يُشكِّل مادة للثورة.
فهذه سرقة من نوعٍ آخر، تتخطّى نهب مال الناس، والأرض وما عليها وما في جوفها.
هذه تُستعاد، أما تلك، فلا يعرف أحد، إنِ استُعيدت، ما ستكون حالها، وهل الفرح سيبقى فرحاً، والحزن؟
أي هل الحرية ستبقى حرية، وما الجديد في معناها، هنا؟
ما يحدث اغتصاب ثم تشويه لأجنحة اللبنانيين واللبنانيات. فلا يعودون يُحسِنون الارتفاع والتحليق ورؤية الدنيا بكلّ بهائها، والارتواء من هذا البهاء.
ما يحدث اقترابٌ سافر من إيمان اللبنانيين واللبنانيات، وسعي إلى تطبيعه بما يفرزه الفعل الجرمي المُرتكَب في حقهم.
ثمة نوافذ وكوى تربط أهل لبنان بالسماء، وهذه في عهدة قدِّيسين وأولياء. لذا لا خوف على فرح الفَرِحين ولا حزن الحزانى. وستظلّ دمعة الإثنين طلقة، سالكة، حارّة، تُداوي الجرح الذي طال نزفه، وبات في يد الله التئامه.