العودة إلى الحدث
2016-04-21
في الديمقراطيتين التوافقية والكلاسيكية
نموذج كلاسيكي
يُقدِّم النائب السابق صلاح حنين التفسير التالي للديمقراطية التوافقية في لبنان[1]: إنها تعني التفاهم على الخطوط العريضة.
ويُحدِّد هذه الخطوط بثلاثة:
  • توزيع الرئاسات الثلاث تباعًا على الموارنة والشيعة والسنّة، تبعًا لميثاق 1943 غير المكتوب.
  • توزيع المقاعد النيابية مُناصَفة بين المسيحيين والمسلمين.
  • تشكيل الحكومة مع مُراعاة التوازن الطائفي.
    ويجزم بأن الخطوط العريضة تُمثِّل "قاعدة ديمقراطيتنا التوافقية"، وهي إطارها. أما الديمقراطية التي يجب أن تُمارَس، فهي الديمقراطية العددية.
    ثم يلحظ أن المادة 65 من الدستور أعطت الأولوية للتوافق، وإلا التصويت.
    رأي السيِّد حنين نموذج من نماذج سوء فهم الديمقراطية التوافقية، ومحاولة قصرها على ظواهر الأمور من دون جوهرها.
  • الميثاق الوطني غير المكتوب عام 1943، لا يُشير إلى طائفية الرئاسات الثلاث.
  • ما ذكره من خطوط عريضة للديمقراطية التوافقية ليس سوى الأدوات التي تُفضي إلى تطبيقها. وسنُبيِّن القواعد الحقيقية في نهاية هذا النص.
  • يتجاوز السيِّد حنين التوافقية ثم يعود ليعترف بها من دون أن يشرح لنا كيف تُطبَّق في مجلس الوزراء، وما هي الحدود التي تجعل من التصويت إلزاميًا.
    لا تزال الطبقة السياسية في لبنان أسيرة الديمقراطية الكلاسيكية، ديمقراطية العدد، الأكثرية والأقلية... إلخ.
    لذا تتعاطى مع التوافقية تعاطي زميلتها الفرنسية مع "المُساكَنة" بين رئيسَي الجمهورية والحكومة، باعتبارها معبر مُوقَّت، هذه نحو تبديل الأوضاع بتبدُّل ميزان القوى عبر الانتخابات النيابية، أي برفضٍ ضمني للتوافقية، وتلك بالاكتفاء بهذا الرفض، عبر توقُّع عرقلة التوافقية في مجلس الوزراء، أقلّه في المواضيع المهمة والحساسة.
    الخطوط العريضة الحقيقية للتوافقية هي التالية:
  • حلول الديمقراطية التوافقية محل الديمقراطية العددية.
  • تأمين أوسع مُشارَكة نيابية في القرار الإجرائي داخل مجلس الوزراء.
  • تخريج هذا القرار بأولويةٍ للتوافق تسمح بتأمين الحد الأقصى الممكن من العدالة فيه لكلّ اللبنانيين، منعًا لنشوءِ نزاعٍ ما، ثم حالٍ نزاعية، فعودة إلى العنف.
  • إعطاء الحق لقوى الضغط في المجتمع المدني بإبداء الرأي والتأثير في صياغة القرار الإجرائي .
    تتحاشى الطبقة السياسية في لبنان وجوب تحمُّلها مسؤولياتها على صعيد تفسير الدستور بمواد دستورية ترفع عنه الإبهام وسطوة الإجتهاد.
    وفي موضوعنا: تحديدها إدارة التوافق، آليتها، ومهلة الوصول إلى القرار التوافقي.
    كان المطلوب منذ العام 1990 أن يكون الحوار الدستوري قائمًا ومفتوحًا على تطوير الدستور اللبناني وفق مُتطلِّبات الضرورات الحياتية للدولة ومواطنيها.
    هذا الأمر لم يحصَلْ حتى الآن. والركون إلى خفيف الكلام والشعارات لا يقود إلى أملٍ بحلول الجدية والمسؤولية قريبًا في السياسة اللبنانية.
 
[1] -  صحيفة "لوريان لوجور"، 20/4/2016.