العودة إلى الحدث
2015-05-13
الرئيس لكل اللبنانيين


يتلطَّى زعماءُ المسلمين في لبنان بخلاف زعماءَ موارنةٍ على أحقِّيةِ كلٍّ منهم بالجلوس في قصر بعبدا، ليُبرِّروا عدم انتخابِ رئيسٍ للدولة حتى الآن.
ويدْعون هؤلاء الزعماء إلى الإتفاق على مرشحٍ واحد، لتجريَ العمليةُ الإنتخابية.

 
على هذا التلطّي ملاحظتان:
  • الأولى أن الزعماء المسلمين يعترفون ضمنًا بأن اختيار رئيس الدولة في يدهم. ومردُّ ذلك إلى قانونٍ أعوج للانتخابات النيابية، لا يُعطي كلّ الطوائف والمذاهب حصصَها من تمثيل الشعب في الندوة البرلمانية، ويسمح لبعضها بالمشاركة في حصص سواها.
  • الثانية أن الزعماء المسلمين يسعَوْن من خلال موقفهم هذا، إلى تصفيق (من صفقة) انتخاب رئيس الدولة، كما صفّقوا ولا يزالون انتخابَ رئيس المجلس النيابي واختيارَ رئيس الحكومة. وفي ذلك نقضٌ لتوافق اللبنانيين وتسفيهٌ لدستورهم.
فإذا كانت طائفة رئيس الدولة في العُرف مارونية، كما هي شيعية في العُرف أيضًا لرئيس المجلس النيابي وسنّيةٌ لرئيس الحكومة، فهذا لا ينسحب على موقع الرئاسات الثلاث. بمعنى أن أيًّا من الرؤساء الثلاثة، ما أن يُنتخَب، حتى يغدو ممثِّلاً كلَّ اللبنانيين في موقعه.
لذا رئيس الدولة هو رئيس كلّ اللبنانيين، يختاره ممثِّلو الشعب على هذا الأساس، لا على أساس توافقِ زعماءَ من طائفته و/أو من غيرها على اسمه، بما يسمح بعقدِ صفقاتٍ شرطًا لاختياره.

من هنا أن القول باتفاق "الموارنة" قولٌ مردود، لا سيما إذا صدر عن رئيس المجلس النيابي. والحريُّ بالمؤتمَنين على الدستور أن يفتحوا أبواب المجلس النيابي، ويوقفوا اللهو بكلِّ سياساتٍ جانبية، حتى تتأمّنَ دستوريةُ الجلسة الإنتخابية ويُنتخَب رئيسٌ جديد للدولة.
أما الخطوة التالية، فينبغي أن تكون اعتمادَ قانونٍ إنتخابي نيابي طوائفي، يُحرِّر كلَّ الطوائف والمذاهب من أيِّ هيمنةٍ على قرارها بالنسبة إلى مُشارَكتها في الحكم، ويُعطي كلَّ قوّةٍ سياسية في لبنان حجمَها الواقعي المُستنِد إلى تمثيلها داخلَ طائفتها أو مذهبها.