العودة إلى الحدث
2016-01-26
الرحمة
فعل الرحمة*
  • من المُستحَبّ أن ترتضي لغة السياسة والدبلوماسية استيحاء الرحمة، التي لا تعتبر أبدًا شيئًا هالكًا. إنني أدعو خصوصًا كلّ مَنْ لديهم مسؤوليات مؤسساتية، سياسية وفي تكوين الرأي العام، ليكونوا يَقِظين دومًا في طريقة تعبيرهم نحو مَنْ يُفكِّر أو يعمل على نحوٍ مُخالِف، وأيضًا نحو مَنْ يمكنه أن يُخطئ. من السهل الاستسلام لتجربة استغلالِ أوضاعٍ مُشابِهة وهكذا تغذية نيران الريبة، الخوف، الكراهية. تلزم على العكس شجاعة لتوجيه الأشخاص في مسارات مصالحة؛ وهي بالضبط هذه الجرأة الإيجابية والخلاّقة التي تُقدِّم حلولاً صحيحة لنزاعاتٍ قديمة، وفرصة تحقيقِ سلامٍ مُستدام.
  • كم أودّ ألا تُعبِّر أبدًا طريقة اتصالنا، وخدمتنا الراعوية في الكنيسة أيضًا، عن الكبرياء الفخورة للانتصار على عدو، ولا تحقير مَنْ تعتبرهم عقلية العالم خاسرين وينبغي ذلهم! إن الرحمة تستطيع المُساعَدة في تخفيف خصومات الحياة وتقديمِ دفءٍ لكلّ الذين عرفوا فقط برودة الحكم.
  • ليس الإستماع سهلاً أبدًا. من المُريح أكثر أحيانًا التظاهر بالصمم. الإستماع يعني الإنصات، إمتلاك رغبة كلام الآخر، تقييمه، إحترامه، حفظه. في الاستماع نوع من استشهادٍ يتم، تضحية بالذات.
  • ليست التكنولوجيا التي تُقرِّرإذا كان الإتصال صحيحًا أو لا، بل قلب الإنسان وقدرته على حسن استخدام وسائل موضوعة في تصرُّفه.
    ----------------
    *البابا فرنسيس- من رسالته لليوم العالمي
    الخمسين للاتصالات الاجتماعية، 24/1/2016.