العودة إلى الحدث
2016-01-26
طريق يهودية للعالم
23/1/2016
 
طريق جديدة*
العنوان الأساسي:
المسألة في أوروبا...
تحت الضغط السياسي سكتت وسائل الإعلام الألمانية عن أعمال التحرش بعشرات النساء )فضلاً عن الاغتصاب، كما يجري كذلك في السويد) التي يرتكبها أعداد من المهاجرين من أصول عربية- إسلامية. وجرت هذه الأحداث دون أن يتجرأ أحد (ولا حتى الشرطة) على التدخل لإنقاذ الضحايا.
يوماً بعد يوم يشعر الأوروبيون بأن قوة هائلة من المتسللين وشناعتهم تنتشر فيهم. حسب الأوروبيون أن اللاجئين سوف ينضمون إليهم بضخ دم جديد ويكملوهم، غير أن اللاجئين ومرسليهم كان لهم حساب آخر: السيطرة على أوروبا وبواسطتها نشر الإسلام في العالم قاطبة.
جلب الألمان هذا العنف المتوحش على أنفسهم. شرّعوا الأبواب أمام مليون مهاجر يعيشون اليوم بينهم، بعدما رفضت دول عربية غنية استقبالهم بسبب "اختلافات في العقلية". يحذر رئيس اتحاد مدن بَـﭭاريا من أن عدد المسلمين سوف يصل في ألمانيا وحدها حتى سنة 2020 إلى عشرين مليوناً، أي ما يمثل ربع سكان ألمانيا.
لن تتمكن الحكومة الألمانية من إيقاف تدفق اللاجئين. أوروبا تشيخ وتنطفئ فيها إرادة المحاربة من أجل الحياة...
ليس للأوروبيين إيديولوجيا. وفي غياب الإيديولوجيا لا مكان لوجود مجتمع. من شأن اتحاد حقيقي بين البلدان الأوروبية أن يتيح لأوروبا بلورة سياسة صارمة وصحيحة تجاه المهاجرين، بيد أن الاتحاد الأوروبي كما يبدو اليوم ليس إلا حلفاً واهماً فوق الدول لا يبتغي إلا جني المال وتشكيل بديل لائق في وجه الولايات المتحدة والصين. لم يتشكل هذا الحلف من أجل توحيد الثقافات واللغات والشعوب إنما لتوحيد العملة. إنه على العكس تماماً من مفهوم الوحدة. عدم قدرة أوروبا على بلورة سياسة مشتركة لمواجهة أزمة المهاجرين يدل على أنها تفتقد طريقة صحيحة للجمع بين الناس.
في الواقع، حتى لو كان لأوروبا إيديولوجيا اجتماعية ليس فيها قائد جدّي يمكنه قيادتها الى الأمام. أحزاب أطراف اليمين واليسار هي الوحيدة التي تقرع طبول الحرب. مع أنها لن تخضع سريعاً، فإن قوتها ستتقلص أمام ملايين الأوروبيين الذين سيخافون من تناول لحم الخنزير واحتساء البيرة علانية. لن يكون أمام المسيحيين إلا تتبع الشريعة الإسلامية شيئاً فشيئاً، ولن يبعد اليوم الذي تحل فيه صلاة المسجد مكان القداس. سوف يستغل المسلمون ضعف الأوروبيين وعدم قدرتهم على الاتحاد إلى أقصى حد. من الممكن أن تلد في جزء من سكان أوروبا فكرة الهجرة الى قارة أخرى أو الانضمام الى صفوف "داعش". مهما يكن من أمر، في غضون عشر سنين لن يبقى إلا قليل مما نعرفه اليوم من القارة الأوروبية.
ملايين المسلمين الذين يُستوعَبون في أوروبا يفتحون الطريق لحرب سيخوضها الإسلام ضد المسيحية للسيطرة على العالم.
المقاومة الشعبية وصحوة الحكومة أمام الخراب الذي يزرعه المهاجرون في كل ما يَعرِض أمامهم، تُجبر الأوروبيين على التفكير بالخطوات التي يجب أن يسلكوها كي ينجوا. لأي شيء نحيا؟ ما هي هويتنا؟ كيف يمكننا الاستمرار في الوجود؟ وما سيكون مستقبلنا اتحاداً ودُوَلاً؟ هي جزء من الأسئلة التي تبدأ طرح نفسها لدى شريحة كبيرة من الأوروبيين. يقوم المهاجرون بتربية أوروبا من جديد. إنهم يدفعونها الى الوصول الى وحدة حقيقية، والى التوجه الى التطور الذي يناسبها في إنسانية تغدو أكثر فأكثر إجمالية.
سوف ترتد سيطرة الإسلام المتصاعدة على أوروبا حتماً ضد إسرائيل والشعب اليهودي...
ونحن (الإسرائيليين) لنا جيش قوي وتكنولوجيا متقدمة وأفضل الأدمغة اللامعة في العالم. ولكن قوتنا لا تكمن في ذلك. لقد قدنا الإنسانية دائماً الى قمة التقدم، وقد آن الأوان لقيادة الإنسانية في طريق جديدة، في طريق الطبيعة الروحانية التي تتجلى بفضل دراسة حكمة الـ"قَبّالا".
تتوقف عملية مداواة أوروبا على نجاح شعب إسرائيل في جمع الصف وإعادة تأهيل ذاته أولاً.
منذ أن تعلمنا الاتحاد للمرة الأولى عندما تشكل شعبنا كُلِّفنا توريثَ العالم رسالة الاتحاد. غرس فينا أبونا إبراهيم إيديولوجيا روحية بسيطة تستند الى قاعدة واحدة: "أحبب قريبك كنفسك". قدرتنا على تغيير مصير العالم بأسره هي التي تجعل منا القوة الأقوى في الإنسانية. عندما نتحد فيما بيننا ستنتشر قوة المؤاخاة التي سنُرسِيها داخلنا في كل أُمَم العالم ليحلّ فيها السكون.    

----------------------
  • د. ميخائيل لايتمان- موقع "يديعوت"، 20/1/2016.