العودة إلى الحدث
2015-11-17
ثمة سراج
ثمة سراج
هذا أسبوعٌ لقطاف الزيتون.
أسبوعٌ للبركة تهِلّ فوق الضياع وفي قلوب أهلها.
أسبوعٌ للمُصالَحة مع الأرض والعودة إليها، ورفعها جنائن كما هواها الجدود، وعاشوا الطمأنينة في نعيمها، وهزجوا بها في أفراحهم، وآبوا إليها يوم دقّ بابهم ملاك الرحيل.
هذا أسبوعٌ للبنان، يعترف بالصحاح من أبنائه وبناته. مَنْ تربَّوا بالصدق والإيمان وطهارة المسلك وشجاعة الفكرة والجهد لتحويلها واقعًا.
هذا أسبوعٌ لطلب المغفرة من عصافير السهل وفراشاته وكلِّ دابٍّ وزاحفٍ وطائرٍ من حيوانه، تلاشت ملاجئه، وزوايا طعامه، فارتقى إلى الجبال وما عاد رآه أحد، إلا هاربًا من شهوة الناس إلى القتل.
هذا أسبوعٌ للصلاة من أجل السلام المُتباعِد عنا يومًا بعد يوم، بعدما خلت صدور أهل الكراسي من اللهفة إلى الخير لسواهم قبل أن يكون لهم، من الغيرة على الوطن الصغير، من النضال لاستعادة الضحكة إلى وجوه الأطفال، والابتسامة إلى حياة المُعوَز والعجوز والمريض وكلِّ إنسانٍ صالح دهم دنياه الوجع وما عاد عرف غيابًا.
أسبوعٌ لمطلاّت التوبة، والإقبال على احترام الآخر والشوق إلى التعرُّف إليه والعمل وإياه من أجل نهوض البيت الواحد.
ثمة جديدٌ ينتظر في كلّ شيء.
ثمة سراجٌ يفتقر إلى زيت.