العودة إلى الحدث
2015-11-09
في دحض دعوة بري الى التشريع
التوافق في خطر لا "الميثاقية"
ينطلق موقف الرئيس نبيه بري من جملةِ مُغالَطاتٍ في شأن دعوته إلى جلسةٍ تشريعية.
فهو أولاً يتحدّث عن تشريع ضرورة.
وهذه بدعة لا وجود لها في الدستور اللبناني بالطبع، ولا في العُرْف الدستوري.
وهو يقول بضرورة التشريع بسبب إلحاح مواضيع البحث، ويتغافل عن واقع أن المجلس النيابي القادر على الالتئام للتشريع، ينبغي أن يكون قادرًا من بابٍ أولى على انتخابِ رئيسٍ جديد للجمهورية.
ويقول الرئيس بري إن همّه إنقاذ "الميثاقية"، وطالما أن نوابًا مسيحيين أبدَوا استعدادهم لحضور الجلسة، تكون هذه الميثاقية قد تأمّنت. ويتناسى رئيس المجلس النيابي أن لا دخلَ للميثاق بما يُشير إليه، وأن الخلط بين التوافق الطوائفي الوارد في الدستور (القرار في مجلس الوزراء)، ومنطق الأكثرية والأقلية، مسألة خطرة للغاية، لا سيما أن معظم النواب المسيحيين الذين سيحضرون، معروفةٌ الآليةُ الإنتخابية التي أَتَتْ بهم، بأصوات ناخبين مسلمين لا مسيحيين.
ثم يعتبر الرئيس بري أنْ من الواجب إنقاذُ القروض الممنوحة للبنان، وبالتالي سمعة لبنان لدى الجهات الدولية المعنية. ولا يُلاحِظ في الوقت نفسه أن الإنقاذ كان يجب أن يبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية، ففي عدم انتخابه إساءة بالغة إلى سمعة لبنان، فيما القروض لا تُبشِّر إلا بفائضٍ من الدين، وسط الفساد المُستشري بين المسؤولين الرسميين.
على أن النقطة الأهم في دفعِ طرحِ الرئيس بري، تكمن في أنَّ مجلس الوزراء لا ينوب عن رئيس الجمهورية إلا في صلاحياته، لا في توصيفه. وتوصيفه يرِد في الفقرة الأولى من المادة 49 من الدستور، التي تنص على ما يلي: "رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه وفقًا لأحكام الدستور"...
يعني ذلك أن كلَّ تشريعٍ غيرُ دستوري، إذا لم يخضع لرقابة رئيس الجمهورية. لذا يُفترَض بعشرةِ نوابٍ مسيحيين على الأقل (المادة 19 من الدستور)، أن يُبادِروا إلى تقديمِ مراجعةٍ بالقوانين التي يستعِدّ الرئيس بري لتمريرها، من أجل الفصل في مدى احترامها للدستور من زاويتَيْ:
  • غياب الرقيب الرئاسي.
  • التمادي في تعميق الخلل في ما يتعلّق بالحضور المسيحي الرئاسي، وبالتالي بالتوافق الذي يُترجِم العيش المُشترَك وصيغة المُشارَكة في الحكم.