العودة إلى الحدث
2015-10-30
ملحمة جيلغامش وغابة الأرز الصاخبة
21/10/2015
 
ملحمة جيلغامش وغابة الأرز الصاخبة*
 
 أفاد موقع متخصص في التاريخ القديم والآثار عن خبر جلاء مقطع جديد من ملحمة جلجامش السومرية البابلية.
إذ أقدم متحف مدينة السليمانية في إقليم كردستان شمال- شرق العراق العام 2011 على اقتناء لقية من الألواح القديمة من أحد مهربي الآثار وكان عندها لا يزال الوحل يغطي كل الألواح إلى حد ما. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المتحف انتهج سياسة عدم مساءلة المهربين أملاً بالحؤول دون تبعثر الإرث الثقافي العراقي وخروجه من موطنه. كان قسم من النصوص كاملاً تماماً بينما كانت ألواح أخرى مكسرة قطعاً صغيرة. إن الموقع التي وجدت فيه هذه اللقية مجهول، لكن من المرجح أنها اكتشفت أثناء حفريات غير شرعية في المنطقة المعروفة بجنوب بابل.
سرعان ما تبين للباحثين الذين دققوا في تلك اللويحات أنها تشكل اكتشافاً مبهراً. إذ كانت بينها لوحة مكسورة ثلاثة أجزاء محفوراً عليها بالخط المسماري أسطر غير معروفة إلى الآن من ملحمة جلجامش.    
عمل على ترجمة الأسطر الجديدة فاروق الراوي أستاذ اللغات القديمة والآثار في جامعة الدراسات الشرقية والأفريقية SOAS  في لندن، وأندرو جورج العميد الشريك في الجامعة وصاحب ترجمة للملحمة الشهيرة إلى الإنكليزية.  
تعرض الأسطر العشرون الجديدة تفاصيل غير مسبوقة وفهماً مستجداً للملحمة:
نظر جيلجامش وإنكيدو إلى الـ"قرود" جزءًا من مملكة الحيوان غير المألوفة والصاخبة التي تحتضنها غابة الأرز. لم يرد هذا التفصيل في النصوص المترجمة سابقاً للملحمة. لا يظهر خُمبابا هنا مارداً متوحشاً إنما حاكماً أجنبياً، يستمتع بالموسيقى الغريبة في بلاطه على طريقة الملوك البابليين. كانت ثرثرة القردة وغناء الزيزان وزقزقة عصافير كثيرة تحدث سمفونية أو بالأحرى جلبة كانت تسلّي في كل يوم حارس الغابة خمبابا. من ثم يتجلى أن غابة الأرز كانت مسكناً صاخباً للآلهة.
ويشير د. جورج إلى أن في تلك الأسطر لفتة معاصرة مثيرة للانتباه: "عمد جلجامش وإنكيدو إلى قطع شجر الأرز لتعبيد الطريق إلى بابل، وفي النص الجديد سطر يبدو أنه يعبر عن اعتراف إنكيدو بأن القضاء على الغابة وتصحيرها أمر سيئ ومن شأنه أن يغيظ الآلهة." 
----------------------
  • نشرة "ماقور ريشون" نقلا عن "واشنطن بوست" ، 16/10/2015.