العودة إلى الحدث
2015-10-29
لبنان اليوم
الزمن انطوى
قسّموا البلد إقطاعات في ما بينهم.
الزبالة ساعدتهم على ذلك.
ونصّبوا ذواتهم ديوكًا تصيح على مزابلها.
وثبّتوا تمثيلهم للمزابل، من دون سؤال أحد.
أما الناس، فدجاج في خدمة الديوك.
هكذا يختصر عقلُ الطبقة السياسية لبنان.
لبنان السائب، الذي لا يسأل عنه أحد.
لبنان الأوادم الصابرين، إنما إلى متى؟
لبنان الصفحات البيضاء في كلِّ قداسةٍ وبطولةٍ وإبداع.
ديوك ومزابل...
وماذا نفعل بالأرض الخصبة؟ بالغلال؟ بالفصول ومراتبها؟
وبكلّ خريرِ نهرٍ وساقيةٍ ونبع؟
وبحفيف أوراق الصفصاف والحور؟
وبسنديانات الجبل العتيق؟
ماذا نفعل، إذا كان علينا أن نختصر مواهبنا وطموحاتنا وأمانينا وقدراتنا بقِنّ دجاج، وبديكٍ يرى هو أنه ملكٌ في الطير، ولا نرى له عُرفًا، ولا عنفوانًا، ولا زهوَ ريشٍ وجناح، ولا لهفةً على عيال الله؟
هذا ليس لبنان، والقائلون به لا يملكون أيَّ حقٍّ بالتصرُّف بالتراب وبصياح الصغار وفرحهم.
هذه ليست تباشير الغد الذي رحل من أجله الشهداء.
ولا وعود الأفكار الرامحة الحلوة التي كتبت أطيب الحروف على اسم الوطن الجوهرة، الصغير الكبير.
أُنفضوا ريشكم وغروركم، يا هو، وغادِروا. فنحن أهل الأرض والسماء، وما قبل زمن المتصرفية انطوى، ولن يعود.