العودة إلى الحدث
2015-10-29
الوفاق يتماهى مع التوافق
وفاق = توافق
أطلّت تونس على "الديمقراطية الوفاقية"، التوافقية بلغتنا، من باب إساءة جماعة "الإخوان المسلمين" إلى الديمقراطية وإلى تونس.
فقد سعت هذه الجماعة إلى ركوب الديمقراطية وصولاً إلى التفرُّد في الحكم، فاصلةً بين القِيَم وآلية الإنتخاب في الديمقراطية.
وهو ما زاد الخلاف بين الأطراف السياسيين وداخل المجتمع وعمّقه.
كانت تونس، ولا تزال، تعاني:
  • إنقسامات على صعيد الهوية.
  • إنقسامات إيديولوجية.
  • ضعفًا في الوحدة الوطنية.
  • صعوبة في تأمين الاستقرار السياسي وديمومته.
وجاءت بداية الحل عبر مرحلةٍ إنتقالية اعتمدت الشراكة في الحكم بين حزبَي نداء تونس والنهضة.
ثم تلاقى رباعي الإتحاد العام التونسي للشغل، الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين التونسيين، أركان نوبل للسلام لهذا العام، ودفع في اتجاهِ حوارٍ وطني أفضى إلى القول بأن لا خلاص للبلاد إلا باعتماد "الديمقراطية الوفاقية".
 
وفي تفسير هذا اللون من الديمقراطية أنه:
  • لا يعتمد التنافس في البرامج والاستراتيجيات.
  • لا يحتكم إلى منطق الأغلبية الحاكمة والأقلية المعارضة.
  • يعتمد التحالفات الكبرى والتمثيل والمشاركة الأوسع في الحكم.
  • لا يخضع لسلطة الأغلبية، لأن الأقلية تحتفظ بحق النقض، مما يحول دون هيمنة الأولى.
ويُوصِّف التونسيون ديمقراطيتهم الجديدة بأنها:
  • مفتوحة على صعيدَي التاريخ والنظرية.
  • محكومة بالشروط الموضوعية والذاتية للمجتمع المعني.
لا تختلف ديمقراطية تونس عن ديمقراطية لبنان دستوريًا. لكن الأولى توسّعت في تفسيرها، بينما أغرقت الطبقة السياسية ديمقراطية لبنان في تنازعاتها وارتباطاتها الخارجية، وخصوصًا في عدم رغبتها في التغيير، وتفضيلها إبقاء القديم على قِدَمه حرصًا على كراسيها.
لذا يشهد لبنان سوءًا في تطبيق ديمقراطيته، وإساءة إلى العمل العام والخدمة العامة.
كما أن أصواتًا سياسية بدأت تُسمَع، مُطالِبةً بعدم تطوير اتفاق الطائف، وإبقائه على جموده، فيما كان القول عام 1990 باعتبار هذا الاتفاق مفتوحًا على التغيير، لأن لا سقف له.
ما توصّل إليه لبنان دستوريًا، نابع من واقعه المجتمعي التعدُّدي. أي إن ديمقراطيته، كما ديمقراطية تونس، مُرتبِطة بهذا الواقع، لا بفكرٍ مُستورَد. بمعنى أن ثمة ألوانًا ديمقراطية في العالم، لا لونًا واحدًا، مثلما حاولت واشنطن التأكيد وتصوير ديمقراطيتها التجسيد الوحيد للديمقراطية، في زمن حكم جورج بوش الإبن وجماعة الديمقراطيين الأميركيين الذين حاولوا استنساخَ أنظمةٍ شبيهة بنظامهم في الشرق الأوسط على أساس تلك الأحادية.
ديمقراطية لبنان لا تزال عالقة.
ديمقراطية تونس فازت بنوبل السلام، بفضل قوى التغيير في المجتمع المدني.