تغيير اللغة
المركز الماروني للتوثيق والأبحاث
العودة إلى الحدث
2016-09-07، مسؤول قسم التوثيق في المركز
قال مظلومية قال
"مظلومية"، قال!
في تربيتي البيتية، وفي قريتي، ومدرستي، وجامعتي، وفي ثقافتي، وأنشطة العمل والمجتمع والسياسة التي مارستها، وقبل ذلك: في إيماني المسيحي، لم أسمَعْ ولا قرأت، ولا شعرت، ولا تصوّرت أن المسيحيين في لبنان، ولا سيما الموارنة، يُعانون "مظلومية".
حتى في أحلك أيام احتلال لبنان، على يد المماليك ومَنْ سبقهم، والعثمانيين ومَنْ لحق بهم وقلّدهم، اضطُّهِد المسيحيون في لبنان، لكن شرارة الإيمان والحرية ظلّت مُتأصِّلة ومُتأجَّجة في صدورهم. فمن أين جاء الذي جاء بهذه "المظلومية"، وما معنى سياسة مسيحية ولبنانية تُبنى على بالونٍ من هذا النوع، فيما يعرف صاحبها أنه سيفقع خلف أُذنَيه بعد حين؟
إهانة كبرى للمسيح والمسيحية القول بهذه "المظلومية"، في وقتٍ يلمع المسيحيون في كلّ حقول الإبداع والعمل، في لبنان والخارج، ويُخطِّطون ويبنون في الوطن، وكأن لا حرب، ولا عدم استقرار، ولا سياسة سخيفة، ولا سياسيون سخفاء، هم في النهاية طبقة تراكمية من المُخلَّفات السابقة للحرب، والتي "جمّلها" الجار البعثي السوري، ثم تولّت بنفسها القبض على أنفاس الدستور والقوانين والناس، بوقاحة الإغتصاب ودونية شهوته.
الشيعة برعوا بالقول بـ "المظلومية". اليوم تكرارهم هذا القول نكتة سمجة. وسواهم، على نسبٍ مُتفاوِتة، لا يزالون أبناء الأمل بلبنان وبناته، مهما ثقلت وطأة الصعاب.
ثمة محاولات مُتعمَّدة لاستغباء اللبنانيين، بتكبير أحجار مطالب السياسيين.
ومن هذه الأحجار "المظلومية".
لم ينتظِرِ المسيحيون تفقيس زعماء عليهم، ولا ملء فراغ كرسي الرئاسة الأولى، ولا نصب ميزان التعيينات والتشكيلات الطوائفية، ولا برلمان التمثيل الصحيح، ولا حكومة المُناصَفة، ليُعلِنوا إيمانهم بالحياة والمستقبل، ويُثبِّتوه بالفعل.
ولا اللبنانيون الآخرون انتظروا هذا الإنتظار لنيل حقوقهم الطوائفية والمواطنية.
فمَنِ اخترع هذه "المظلومية اليوم؟
ومَنْ قال إن مصير لبنان الحقيقي هو غير مصير جماعاته تلتقي معًا وتُرسي له دورًا يليق برسالته؟
غريب هذا الوضع السياسي التافه.
وليس غريبًا كلام الرئيس نبيه بري، يدعو إلى دولةٍ أجنبية "تسوسنا"، إذا تعنّت المُتعنِّتون ورفضوا تكرارًا الحوار في ما بينهم.
"مظلومية"، قال!