تغيير اللغة
المركز الماروني للتوثيق والأبحاث
العودة إلى الحدث
2016-08-02، المسؤول عن قسم التوثيق في المركز
دستور سوريا الجديد ؟
سوريا أمام استحقاق التغيير
إذا غلبت الصيغة الروسية للدستور السوري الجديد- ولها أفضلية الغلبة طالما تحظى بموافقة واشنطن- تكون سوريا مقبلة على عصرٍ جديد على صعيد الهوية والحكم.
الدستور الجديد سيأتي من فوق، بدعمٍ من مجلس الأمن، فيُعلَن في آب المقبل، وتدخل نصوصه الدستور المعمول به اليوم خلال سنةٍ من تبنّيه بالاستفتاء العام.
وهو يتجاوز:
  1. الدين الإسلامي: لا دين لرئيس الدولة، والإسلام ليس مصدرًا رئيسيًا للتشريع.
  2. العروبة: إسقاط تعابير العروبة والأُمة العربية والجمهورية العربية السورية (الجمهورية السورية) من النص.
  3. الإشتراكية: لا إشارة اليها في النص.
  4. لا تفرُّد للغة العربية، بل لأكثرية السكان المناطقية الحق، بالاستفتاء، بتبنّي لغة ثانية.
ويدفع الدستور "الروسي" نحو التوسُّع في الديمقراطية المناطقية والأقلوية، ونحو الإقتصاد الحر.
محور التغيير الأهم هو "جمعية المناطق" المُنبثِقة من الإدارات المحلية الراهنة. ففي يدها دور كبير على صعيد التشريع والرقابة وإدارة البلاد. يُشكِّلها ممثلو الوحدات الإدارية، ولها:
  1. الحلول محل رئيس الجمهورية في حال شغور منصبه أو عجزه كما عجز رئيس مجلس الوزراء.
  2. تعيين 4 من 11 عضوًا في المحكمة الدستورية العليا.
  3. حجب الثقة عن مجلس الوزراء بأكثرية الثلث، أو بالأغلبية في جلسة مشتركة مع "جمعية الشعب" (مجلس الشعب اليوم).
تُناط السلطة التشريعية بجمعية المناطق وجمعية الشعب معًا.
ولمجلس الشعب صلاحيات:
  1. تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا.
  2. تعيين رئيس البنك الوطني (البنك المركزي) وإقالته.
    وعضويتها مفتوحة. لا كما اليوم نصفها ممثلو عمال وفلاحين.
    شروط انتخاب رئيس الجمهورية:
  3. بلغ الأربعين من العمر.
  4. سوري الجنسية: لا شروط على جنسية الأُم والزوجة.
  5. ولاية سبع سنوات وله الحق بالترشُّح لولايةٍ ثانية فقط.
    يُقسِم اليمين أمام الجمعيتَين، ودوره الوساطة بين سلطات الدولة والمجتمع. لا سلطات تشريعية له. وله إشراف إجرائي وإداري.
    إنما تخضع له القوات المسلحة. ويكون إعلان حال الطوارئ مشروطًا بموافقة مُسبَّقة لجمعية المناطق.
    مجلس الوزراء يتشكّل وفق نسبة أقلوية طوائفية. وهو مسؤول أمام رئيس الجمهورية وجمعية المناطق.
    سلطته إجرائية. وله عقد معاهدات واتفاقات إقتصادية، وإقرار نفقات إضافية. كما له التعيين والفصل على المستويات العسكرية والأمنية والإدارية، وإصدار مراسيم. ويطرح برنامج عمله أمام جمعية المناطق.
    القوات المسلحة خاضعة لسلطة الدولة وتحت رقابة المجتمع. ولا تتدخّل في المصالح السياسية ولا في عملية انتقال السلطة. أما الخدمة العسكرية، فوفق القوانين، من دون الإشارة إلى إلزاميتها.
    يغيب عن أيّ قسم يمين: الله العظيم- القومية العربية والإشتراكية. ويحضر احترام الدستور والقوانين، كما الاحترام والحماية لحقوق الإنسان والمواطن وحرياتهما.
    وثمة تأكيد على:
  6. التنوُّع الإيديولوجي.
  7. التساوي الطوائفي.
  8. إحترام الأديان ومنظماتها.
    ***
    يدخل العالم العربي كلّه حقبة معلمها الأساسي هو الإنخراط في دورة الاجتماع والسياسة والاقتصاد الدولية.
    فلم يُساعِدِ الإسلام، ولا العروبة، هذا العالم في الوصول إلى ذلك، وغالبًا ما حكما بتقوقعه، في ردٍّ فعلٍ غرائزي حمايةً لهويته.
    والواقع أن للعالم العربي هوية تعدُّدية لم تنجَحْ قرون من التغييب في إلغائها. وسوريا الجديدة ماضية إلى هذه الهوية الأقلوية- الطوائفية.
    ثم إن إقرار الديمقراطية واحترام حريات الإنسان والمواطن، يُحرِّران التشريع من الأحكام المُسبَّقة ويفتحان الباب واسعًا أمام التطور والاجتهاد فيه.
    سوريا مقبلة إذًا على طي صفحة الإنقلابات العسكرية، وتبني نظامٍ غير رئاسيٍّ ديكتاتوري سلطوي، نظامٍ مُنعتِق من هيمنة الحزب الواحد.
    وسوف تستبدل هذا النظام، بآخر يكون لرئيس الجمهورية فيه دور الوسيط بين مُكوِّنات الشعب والحكم، ودور الرقيب على العمل الإجرائي والإداري.
    وسوف تُخضِع التشريع والإجراء لسلطةٍ ورقابة شعبيتَين، تجعلان من جمعية المناطق المحور الأساسي في العمل العام.
    وسوف تُعيد الجيش والأجهزة الأمنية إلى موقعهما الطبيعي، خارج الإطار السياسي.
    إنه حكم جديد يُوازِن بين المركزية واللامركزية، مع تفوُّقٍ للأخيرة في الكثير من الحالات التشريعية والإجرائية.
    وهذا هو التغيير الرئيسي في الصيغة الدستورية الآتية.
    فإذا انتخبت المجالس المحلية عندنا، مُمثِّلين لها، تنبثق منهم جمعية للمناطق أو المحافظات، يمكن للبنان أن يلتقي مع التغيير السوري، لا سيما أنه كان سبّاقًا إلى إحلال رئاسة الدولة فيه في صلب شورى الحكم، من خلال ديمقراطيته التوافقية وسعيها إلى التسوية.
    مما لا شك فيه أن سوريا الجديدة قد تكون مصدرَ راحةٍ للبنان، إذا غلب التماثل في حكمَيهما.
    لكن هذه الغلبة لا تكفي وحدها لبلوغ تلك الراحة.
    وأمام السياسة الحق في لبنان مسؤولية مُلاحَقة المطابخ الدولية في ما تُعِدّه لسوريا، ودرس سبل الإفادة منه لبنانيًا، لا سيما على صعيد ضمان حياد لبنان المُلتزِم بقضايا الإنسان والحرية والسلام. فما يحدث يُشكِّل نقاطَ تحوُّلٍ كبرى في ذهنية السياسة اللبنانية، خصوصًا لدى المذاهب الإسلامية.