تغيير اللغة
المركز الماروني للتوثيق والأبحاث
العودة إلى الحدث
2016-07-26، قسم التوثيق العبري في المركز
الأكراد وإسرائيل
"إسرائيل صديقتنا الوحيدة في الشرق الأوسط"
 
في محادثة هاتفية مع نشرة "إسرائيل ديفنس" تطرق أحد قادة الأكراد السوريين فضّل عدم كشف اسمه إلى موضوع الاستقلال الذاتي الكردي في سوريا. قال:
"في تاريخ 17\3\2016 أُعلن استقلال ذاتي كردي في شمال سوريا. لا يعني الاستقلال الذاتي انفصالاً عن سوريا بل منح الأكراد إمكان التمتع بحكم ذاتي في مناطقهم في إطار حكم مركزي سوري، في ما يشبه فدرالية سورية.
"في منطقة الحكم الذاتي الكردي تعيش أقليات أخرى كريمةً آمنةً. تتمثل في منطقة الحكم الذاتي كل الأقليات الإتنية الموجودة فيها. نرى أن على روسيا والولايات المتحدة أن تؤيدا الفدرالية. إننا نتابع المحادثات في جنيف، ويبدو أن القوى العظمى تريد حكماً فدرالياً في سوريا. قيادة حكمنا الذاتي الفدرالي مختلطة: رجل عربي وامرأة كردية. إنها فدرالية مؤسسة على قيَم ديمقراطية، فدرالية غير قائمة على الدين."
"الوضع الراهن أن ثمة جماعات كردية تُعرف باسم "واي ﭘـي جي" تقوم بالدفاع عن منطقة الحكم الذاتي الفدرالي. إنها مجموعات عسكرية منا تدافع عن الناس في وجه الإرهابيين. هذه المجموعات تعمل أيضاً على تأسيس الحكم المدني الفدرالي الكردي في سوريا. إن لنا شبه مؤسسات دولة يديرها الأكراد: في القضاء والاقتصاد وكل ما يلزم لإدارة الحياة المدنية. وهذا يعمل فالحياة اليومية تسير كالعادة.
ألا يتدخل الحكم السوري؟
" يتكوّن الحكم الفدرالي الكردي من ثلاث مناطق كردية مستقلة في شمال سوريا: الجزيرة وكوباني وعفرين. باتت تُعرف هذه المنطقة الموحدة باسم جديد: روﮊاوا (تلفظ رُوجاﭭـا) منذ أن أعلنّا عن قيام الكانتون الكردي في عفرين والقامشلي وكوباني، بقي جزء صغير من الجنود السوريين في القامشلي فقط، وهم لا يؤثرون على مجرى الحياة. يسيطر الأكراد على المنطقة بأسرها.
إننا نحترم كل الجماعات التي تعيش في أرض الأكراد التاريخية. إن تاريخنا في سوريا يرقى إلى خمسة آلاف سنة... بعد سنين طويلة من المعاناة يريد الكرد العيش في مجتمع طبيعي وهادئ."
أتريدون دولة مستقلة؟
"من الناحية التاريخية قسمت الحكومة السورية المنطقة الكردية إلى ثلاث مناطق لاعتبارات سياسية. ما حدث على أثر تحرير الجزيرة وكوباني أن أكثرية الناس رأت كيف يقاتل أكراد المناطق الثلاث متحدين. حتى ساعته تشكل المناطق الثلاث جسماً واحداً. وعلاقاتنا بأكراد العراق جيدة جداً، فالحدود بيننا مفتوحة للأعمال والتجارة.
"إن للأكراد حقاً تاريخياً بتحديد ذاتي. بسبب احتلال أرض الأكراد في سوريا والعراق وإيران فلكل جزء كردي في الشرق الأوسط خبرة مختلفة عن الآخر. ولكنك إن سألتهم فكل كردي يريد دولة خاصة بالكرد. لست أدري متى ستنشأ، ولكن عندما ستسمح الظروف فسوف تكون هناك دولة. عندما أعلنّا عن الاستقلال الذاتي ما عتم كل الأطراف العرب أن شجبوا ذلك. للأسف منذ بدء الحرب الأهلية السورية لم يتفق الحكم والمعارضة على أي شيء سوى الاعتراض على نشوء استقلال ذاتي كردي.
"على مر التاريخ لم يخف السكان الأكراد، لا من حبل المشنقة الإيراني ولا من إمطارهم بالغاز ولا من الإبادة في تركيا. كان الأكراد أول من عارض الحكم في سوريا في 2004. في حينها لم تتجرأ أي مجموعة مسلمة على فعل ذلك. لم نخف عندها من الحكم السوري إذ كان لنا الحق بالعيش كما نشاء."
ألا يضيّق عليكم الأتراك؟
يعاني الأتراك من فوبيا- كردية. إن بيننا حدوداً مشتركة على امتداد 900كم. نعلم بأن الجوار الحسن يجدر أن يخيّم بيننا. هذا من مصلحتنا. يدعم الأتراك الجانب غير الصحيح(داعش).
 
"في الشرق الأوسط داء يُدعى الإرهاب. ولا يمكن مجابهة هذا الداء من دون الأكراد. إن للإرهاب أصنافاً عدة راهناً. الأسوأ هو "داعش". يأتي بعده تنظيمات الثوار فهم شبيهون بـ"داعش" إنها ذات الفكرة الهمجية. إسأل الناس في إدلب الواقعة تحت سيطرة جبهة النصرة كيف هي حياتهم. ديدنهم عقوبات تعود إلى 1400 سنة. إن كان دكانك مفتوحاً عند الأذان فأنت تنال حصتك من الضرب.
"بدأ "داعش" قبل سنين جماعة تضم مئات قليلة من المقاتلين فقط. كبر ووصل إلى حجمه الحالي اليوم لأن ثمة دولاً تساعده. نشرت روسيا أدلة على تجارة النفط بين "داعش" وتركيا. يجب أن نفهم أن 75 في المئة من عناصر "داعش" ينتمون إلى الطائفة السنّية. إنه الواقع. إن نظرنا بتمعن إلى خريطة دولة "داعش" لوجدنا أن قصبات "داعش" كالموصل في العراق والرقة ودير الزور في سوريا هي مدن في المناطق السنّية.
"يمكن التغلب على "داعش" بقطع خطوط إمداده. نشرت وزارة الدفاع الروسية أدلة تظهر كيف يؤمّن "داعش" مداخيل ببيع النفط لتركيا. ثانياً يجب محاربة هذه الإيديولجيا. يجب محاربة ذلك بواسطة إيديولوجيا أخرى. من دون ذلك سيعاني المجتمع الدولي بأسره.
"وعليك أن تتذكر أن ثمة جماعات ستظل ترفض العيش معك. حتى بعد حقبة "داعش". لذا يجب بناء سور بين الجماعات التي لا تريد العيش معاً. كما في إسرائيل. هناك من سيرغب في العيش معك ومن لا يرغب في ذلك. لا خيار أمامك إلا في أن تقيم حائطاً. ليس في وسعك أن تجبر جماعات أخرى لا تريد العيش معك على فعل ذلك.
ما هي الإيديولوجيا التي يمكنها الحلول محل فكر "داعش"؟
"بعد ما حدث في بروكسل نُشر أن المواد التعليمية للمسلمين في بلجيكا موضوعة من قبل السعوديين. بدأ ذلك في نهاية السبعينات. معظم المواد التعليمية آتية من الحركة الوهابية. لسوء الحظ هذه المواد وهذه الأفكار تستقر في أفئدة السنّة. إنها أفكار تُعلّم في الشرق الأوسط وأوروبا. إذا سألت عربياً سنّياً إن كان يريد العيش في دولة إسلامية أو دولة معاصرة فسيختار أن يحيا في دولة إسلامية. يجب تغيير التربية إن أردنا بلوغ السلام معهم. إنها عملية طويلة.
وماذا حيال الأصدقاء في الشرق الأوسط؟ 
"رئيس الحكومة الأول في العالم الذي أيد استقلال الأكراد هو بنيامين نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل. إننا ممتنون ونعترف بالجميل إزاء ما قاله وما فعلته إسرائيل. إنها مثال للأكراد. ليس للأكراد أصدقاء آخرون في الشرق الأوسط سوى إسرائيل. نحن على يقين أننا من أجل ضمان أمن الأجيال الآتية علينا التعاون والعمل معاً ضد الإرهاب.
"يجب النظر إلى الواقع وجهاً لوجه. نحاول أن نشرح لجيراننا في الجماعات الأخرى أننا مع السلام والديمقراطية. عندما نرى ردة فعل الناس نجد أنها سلبية. مثلاً قبل أيام جرى لقاء لجامعة الدول العربية عبّر عن رفض للاستقلال الذاتي الكردي. انعقد اللقاء خصيصاً من أجل ذلك. لِمَ يزنون بميزانين؟ أهم ضد أناس يريدون أن يعيشوا في سلام؟!
"لم نحظ بتأييد علني من أي جماعة أخرى في الشرق الأوسط(عدا إسرائيل)، ولن نحظى. نحن نؤمن بقوتنا وبحقوقنا.
"إن أردت فهم الثقافة التركية أو العربية فلك مثال جيد. عندما كانت كوباني وهي بلدة كردية على الحدود السورية التركية تحت سيطرة "داعش"، حصل هذا الأخير على دعم من تركيا ودول سنّية. عندما حل الأكراد محل "داعش" صاروا ضدنا. الآن هم يستعملون سياسة قديمة لجرنا إلى حل سياسي كالذي كان سائداً قديماً في سوريا. بالنسبة الينا هذا رجوع إلى الوراء في الزمن. فقد غشّنا الأسد الأب وأتاتورك في ما مضى. لن نسمح لذلك بأن يحدث مجدداً.
"القتال ضد "داعش" سيكون طويلاً. إن معظم الأهلين بين السكان العرب يؤيدون "داعش". سيفعلون كل ما في وسعهم لدعم هذا التنظيم. يستغل "داعش" السكان السوريين لكي يقاتلوا في صفوفه. ثمة أيضاً تعاون لدول معينة مع "داعش". بما فيه التموين والمعلومات. حسب الروس أن مقاتلين لـ"داعش" عولجوا في مستشفى في تركيا. الدول تتغاضى عن ذلك لا أدري لماذا.
ألكم علاقات مع روسيا؟
إن لنا الآن علاقات جيدة جداً مع روسيا. قبل أشهر فتحنا مكتباً لشؤون الأكراد في موسكو. يضطلع الحكم الروسي الآن بدور مهم في الشرق الأوسط. لنا ملء الثقة بالدول التي تريد إحلال السلام في سوريا.
في الختام ماذا تنتظر من إسرائيل؟
"تعيش جماعة كبيرة من الأخوة الكرد في إسرائيل. وهم يحيون في جو من الديمقراطية والسلام. نأمل بأن تبني إسرائيل علاقات بالأكراد. نأمل بأن يكون لإسرائيل دور أنشط في الشرق الأوسط. عليها اختيار الأشخاص المناسبين. نعتقد بأن إسرئيل لو ساعدت الأكراد في سوريا فسيؤدي ذلك الى مستقبل أكثر أماناً للجانبين." 

عَمِي روخكس دومبا  في 5\7\2106 موقع معريـﭫ
ترجمة فليكس عطا الله