العودة إلى الحدث
2016-06-15
لمحة تاريخية عن لبنان الصامد
لبنان الصامد مُعطى تاريخي
نعود إلى خمسينات القرن الماضي:
  • ناصرية- قومية عربية- جمهورية عربية متحدة- إنقلابات عسكرية- حرب السويس- حرب اليمن... تظاهرات في شوارع بيروت وطرابلس وصيدا- حرب شوارع في دولةٍ طرية العود، ثم تسوية في خيمةٍ حدودية، وعودة لبنان إلى أمنه واستقراره.
نُقبِل على ستينات القرن الماضي:
  • تنامي القومية العربية واليسار الشيوعي المرهون للسوڤيات ثم للعم ماو- تفشّي المنظمات الفلسطينية في الجسم اللبناني، هيمنتها- حرب الـ 67.
نصل إلى سبعينات القرن الماضي:
  • "فتح لاند"- حرب السنتين- الإحتلال السوري بتوكيلٍ دولي- العنف ضد مسيحيي الأطراف- تحركات دولية لتوطين الفلسطينيين ونقل المسيحيين إلى الخارج - الغزو الإسرائيلي-
في ثمانينات القرن الماضي:
  • سقوط المنظومة الإشتراكية- تمادي الإحتلالَين الإسرائيلي والسوري- تهجير مسيحيي الجبل الجنوبي وشرق صيدا وبعض الجنوب الأقصى- طرد الإسرائيليين بقرار أميركي المسلحين الفلسطينيين عبر مرفأ بيروت- محاولتهم العودة عبر مرفأ طرابلس - خروج الإحتلال الأول- ترسُّخ الثاني- إستعار حربه المُدمِّرة على لبنان واللبنانيين- مقاومته بالشهادة حتى الموت، في بيروت ومحيطها وزحلة والمناطق- إقرار اتفاق الطائف.
في تسعينات القرن الماضي:
  • توكيل ثانٍ لسوريا بلبنان- تركيب دمشق الطبقةَ السياسية المُرتهَنة الفاسدة والمُفسِدة- إمتصاصها عافية لبنان الإقتصادية مع زبائنها- سطوها وإياهم على أموال الإنماء والإعمار- تشويهها تنفيذ اتفاق الطائف- بروز حزب الله.
في العقد الأول من الألفية الثالثة:
  • غزو إسرائيلي- حرب إسرائيلية مُدمِّرة -تمادي سوريا في التسلُّط البوليسي والعسكري- إخراجها من لبنان بقرارٍ أميركي تحت ضغط الشارع اللبناني.
في العقد الثاني من هذه الألفية:
  • معارك مخيم نهر البارد- تواصل اضطراب الأمن في المخيمات الفلسطينية- حروب الإقليم السنِّيّة- الشيعية- الأقلوية- تدخل حزب الله فيها، وتوريطه لبنان-نزوح سوري- فلسطيني إلى لبنان تجاوز 40% من عدد سكانه- إرتهان مطلق للسياسة اللبنانية وترقُّب الحلول من الدول الكبرى والعواصم الإقليمية النافذة- فراغ رئاسي- شلل حكومي ونيابي- تصميم أميركي على تجفيف مصادر تمويل حزب الله في لبنان وعبره- تهدُّد إقتصاد الدولة اللبنانية.
هذا شريط مُختصَر جدًا لمحاولات إلغاء لبنان التاريخي.
***

 
  • تقدُّم القوات الأميركية من الكويت نحو بغداد كان كافيًا لتنهار الدولة هناك، ثم لتشتعل الحرب الطائفية على أراضيها.
  • قيام التظاهرات في سوريا ضد النظام، ورد الأخير الدموي، أسقطا مُكوِّنات الدولة السورية ومزّقا أراضيها وشعوبها، وأحلاّ فيها حربًا بصبغةٍ إسلامية فاقعة.
  • الأمر نفسه عانته ولا تزال ليبيا واليمن.
  • العالم العربي تفكّك أكثر فأكثر.
  • الجامعة العربية بحكم المُنحلَّة.
  • القومية العربي في خبر كان.
  • الدول الكبرى والإقليمية النافذة تُمسِك بمستقبل الشرق الأوسط.
  • إسرائيل هانئة حيث هي.
  • لبنان، في كلّ ذلك، يهتزّ ولا يسقط!
    ***
    لكأنه البلد الخطأ، في المكان الخطأ.
    لكن الأعاصير التي ضربته وتضربه، لم تتمكَّنْ من القضاء عليه، وهو على ما هو من قدرةٍ عسكرية وأمنية متواضعة.
    الحق أن لبنان هو البلد الصح، وفي المكان الصح، وأن وجوده وحضوره لم يكونا أمرًا مُفتعَلاً، بل فعلاً ثابتًا مُتجذِّرًا في هذه المنطقة من العالم.
    من أين يستمدّ لبنان صموده وبقاءه؟
    من حيوية أهله؟
    من تركيبة اجتماعه السياسي؟
    من تعدُّدية إيماناته ومشاربه؟
    من تمرُّسه بالحرية والديمقراطية، على رغم هِناته فيهما؟
    مُراجَعة تاريخ لبنان منذ آلاف السنين حتى القرن العشرين ثم الحادي والعشرين تكشف عن اتضاح شخصيته التي نعرفها اليوم، وعن أطماع الجوار القريب والبعيد بخيوره.
    لم يُبدِّلِ التاريخ هنا شيئًا.
    ما تطوّر هو تمرُّس اللبنانيين بفعل الحياة، واكتسابهم مزيدًا من المنعة والمناعة في مواجهة الأخطار.
    الشرق الأوسط اليوم أمام خيارات بائسة، بين تقسيم، ونقل سكان وتهجير وهجرة، ودويلات عسكريتارية ودينية وعرقية عنصرية، وضعف وانحلال لشعوبه...
    وحده لبنان يُقدِّم نموذجًا فريدًا شاذًّا عما نُعاين.
    ونموذجه وحده كافٍ لإبقائه عرضةً لكلّ الأخطار، وتحديًا دائمًا للبنانيين.
    نموذجه المُزعِج لإرادة الإبقاء على الشرق الأوسط أسير التخلُّف، ورهن النموذج الإسرائيلي الطامع بالسيطرة عليه.