العودة إلى مؤتمر "شرعة العمل السياسي"
2009-03-05،
مضمون شرعة العمل السياسي
الوزير السابق روجيه ديب

مضمون

شرعة العمل السياسي

الوزير السابق روجيه ديب


مـقــدمـــــة 

تحدد الشرعة، بشكل واضح وصريح، بأن السياسة فن شريف يرتكز على القيم، عقيدة وممارسة، وهي خدمة لا منّـة ولا صدقة، تعنى بالضعيف وشؤونه.

والشرعة صريحة في تشخيصها لعوارض لبنان، فتعترف بأن لبنان بحاجة إلى عملية إعادة إحياء. وبغية إنجاز هذه العملية لا بد من إعادة تقويم للتجربة اللبنانية إنطلاقاً من ثوابت أساسية ثلاث:

  1. ديمومة الكيان اللبناني
  2. قيمة لبنان الحضارية
  3. رسالة لبنان الميثاقية - الإنسانية

 تطرح الشرعة تطوير الصيغة السياسية بغية تحقيق فعليّ ومستقر لميثاق العيش المشترك الذي يعطي لبنان فرادته وتميّزه، وذلك بالدعوة داخليّاً إلى إيجاد هيكلية جديدة للدولة مبنية على لامركزية متجددة ومتطورة، تأخذ بعين الإعتبار عبرَ التجربة التاريخية، وتمارس بسياسة مستلهمة لتعاليم الكنيسة الأخلاقية والروحية، وتصان باعتماد سياسة خارجية قائمة، على احترام الإتفاقات الدولية والإبتعاد عن صراع المحاور وتحييد لبنان عنها مع بناء قدراته الدفاعية  ومن جهة أخرى، العطاء الملتزم بالرسالة نحو المحيط.  

على أن تكون أول خطوة في هذا التدرج في التطوير السياسي الوطني التطبيق السليم لاتفاق الطائف والدستور مع السعي الحثيث إلى إزالة إمكانات تعطيل المؤسسات والغموض في النص وعدم التوازن بين المسؤولية والصلاحية، لأن تطبيق الدستور السليم، رغم الشوائب، يبقى الممر الواجب لأي إصلاح مرتجى. 

وتشدد الشرعة أن هذا كله يبقى حبراً على ورق إن لم يع المواطن أولاً حقوقه في المجال السياسي، فيمارس مسؤوليته في حسن اختيار نوابه وكذلك في محاسبتهم بدقة. وثانياً، إن لم يجمع رجل السياسة بين إيمانه بدينه وكنيسته وتعاليمها وممارسته لمسؤولياته العامة فعلاً وقولاً. 

كما تدعو الشرعة إلى التمايز حتى الفصل بين الدين والدولة، وتعود وتكرر احترام الكنيسة لاستقلالية العمل السياسي واعتباره فناً شريفاً وتعترف بأنه "الطريق الصعب لعيش الإلتزام المسيحي في خدمة الآخرين". وهي على احترامها العالي للعمل السياسي، تدعو المواطن إلى المشاركة الفعلية فيه وتحفظ لنفسها، بإسم الإنسان وحقوقه، حق الحكم الأدبيّ على جميع الشؤون وهي تطلب من نفسها ومن الدولة ومن السياسيين احترام قواعد "التمايز والتعاون"  في ما بينهم احتراماً لخصوصية عملهم ورسالتهم وخدمة للإنسان الذي يجب أن يبقى الغاية المحورية لكل الرسالات.

 

تريد هذه الشرعة أن تكون واضحة وعملية وواقعية وجريئة: 

واضحة  في أهدافها وهي توفير ثقافة سياسية عامة بكل أبعادها لكامل الشعب اللبناني 

وعملية عندما تتوجه بكل جرأة إلى أهل السياسة فتوضح للمسؤوليين واجباتهم وتضعهم أمامها وتدعو إلى محاسبتهم على أساسها وتضع أيضاً المواطن أمام مسؤولياته في حسن الإختيار الديمقراطي وواجب المساءلة

واقعية إذ ترى أن الصيغة اللبنانية بحاجة إلى إعادة إحياء وهذا اعتراف برسم كل اللبنانيين ومسؤولية إنجازه مشتركة في ما بينهم وهي تدعو انطلاقاً من أهمية خصوصية لبنان وميثاق العيش المشترك، إلى إعادة إحيائه وتقدم مقترحات جريئة لنجاح هذه العملية. 

تدخل الشرعة في الموضوع في قسمها الأول بإعلان واضح بأن السياسة فن شريف لخدمة الإنسان والخير العام. وتبني الشرعة مفهوم السلطة السياسية على حاجة كل جماعة بشرية إلى "سلطة تنظم شؤونها وتؤمن خيرها العام وتمارس العمل السياسي".. أي أن السياسة لا تتوخى امتلاك السلطة بل الخدمة. والسياسة أيضاً تنبع من نظام العيش الذي وضعه الله للعالم "للعيش بسلام والتفاهم وينعموا بالخير والعدل". ولافت في الشرعة تكرار التركيز على هدف تكريس السلام والإستقرار، وذلك مبني على تعاليم الكنيسة منذ أيامها الأولى وخصوصاً تعاليم بولس الرسول.

وتشدد الشرعة على أهمية العمل السياسي من أجل إنصاف الضعفاء، فتنبه تعاليم الكنيسة، حتى منذ زمنها الأول، أصحاب السلطة بأن ممارستهم لها تخضع لشريعة الله الأخلاقية وأن صاحب السلطة يمارس من ضمنها، مقتنعاً بأن سلطان الله هو أعلى من أي سلطة يمكن له امتلاكها وأن أي استبداد أو تسلط هما مخالفان لهذه الشريعة الألهية. وتذكّـر الشرعة بواجب "اعتراض الضمير" عند تجاوز السلطة لحدودها. وهذا الإعتراض مهم لأن السلطة لا "تمارس ممارسة شرعية إلا إذا سعت وراء خير الجماعة". ومن هنا أيضاً اعتبار الكنيسة بأن السياسة فن شريف، لأن منطلقه الإنسان وغايته الإنسان أيضاً. أي أن الممارسة السياسية الحسنة هي حق من حقوق الإنسان الطبيعية على صاحب السلطة، وهي بامتياز عمل أخلاقي لا يتلاءم مع التسلط والفساد والإلتباس.

وتدخل الشرعة موضوع العلاقة بين الكنيسة والدولة، وهو موضوع حساس عبر التاريخ في لبنان والعالم، تحت عنوان بأن الكنيسة والدولة تتمايزان وتتعاونان. التمايز في طبيعة كل منهما ومساحات خدماتهما ووسائلها، فللدولة طبيعة دنيوية وإمكاناتها مادية ووسائلها قانونية وأمنية وعندها قدرات التنفيذ ومقاومة العصيان. أما الكنيسة فإنها شركة الإيمان والرجاء والمحبة وهي تعمل بوسائل الإرشاد والتثقيف لتثبيت الجماعة البشرية وفق الناموس الإلهي.

والشرعة تدعو إلى استقلال كل من الدولة والكنيسة في مجال عملها الخاص وهي تدعو أيضاً بالتعاون والتفاهم من دون اختلاط، فما لقيصر لقيصر وما لله لله.

إلا أن الكنيسة لا تقبل بأن تفرض الدولة عقيدة معينة تحتوي على مفهوم مادي وملحد، مثلاً كما طبقت العلمنة في بعض الدول، وهي أيضاً لا تقبل بفرض أي عقيدة، ولو دينية، تمنع أو تحـدّ من حرية المعتقد أو أية حرية أخرى ولا تقوم على المساواة في المواطنة. ومن ذات منطلق الدفاع عن الإنسان وحريته وكرامته وسلامته، ترى الكنيسة أنه من حقها، لا بل من واجبها، أن تعطي "حكمها الأدبي" في جميع الشؤون "عندما يقتضي ذلك حقوق الشخص البشري الأساسية وخلاص النفوس". ولكن في المقابل، يظل مجال عمل الكنيسة في توجيه الضمائر، ولا يمكنها أن تتلون بهذا أو ذاك من الألوان السياسية شرط أن يضمن أي نظام، نابع من أي تكوين أو قوة سياسية، للإنسان حقوقه وخيره واستقراره وكرامته في مناخ من الحرية والعدالة الإجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص.

أما عن المشاركة في الحياة السياسية، فتراها الشرعة حقاً مرتبطاً بكرامة الشخص البشري وهي واجب على أبنائها. وتخاطب الشرعة أصحاب السلطة مباشرة فتضع إطاراً واضحاً لممارسة السلطة وتقول:

ليس هناك فصل بين تصرفهم داخل السلطة والتزامهم بتعاليم الله والكنيسة، فلا يمكن أن يكون المسؤول مسيحياً في ممارسته الشخصية ومتسلطاً أو فاسداً في ممارسته العامة. 

التحلي بروح الخدمة المقرونة بالمناقبية والكفاءة والفعالية

الشهادة للقيم الإنسانية والإنجيلية

التضامن كنهج ووسيلة لسياسة تهدف إلى تنمية بشرية صحيحة

الإلتزام بقضية السلام القائم على العدالة 

المصالحة والغفران، وتنطلق هذه المصالحة من الذات مع الله، إلى مصالحة مع الفقراء والضعفاء، إلى المصالحات السياسية والوطنية 

تعزيز الديمقراطية ولكن على الأسس الأخلاقية الطبيعية حتى لا تقع الفوضى الأدبية والسياسية والإجتماعية والإقتصادية. وهذه الديمقراطية تقوم على مبادىء هي: الحقيقة، الشفافية في الإدارة العامة وعدم التحيـّز، احترام حقوق الأخصام السياسيين، حماية حقوق المتهمين، الإنفاق العادل للأموال العامة، رفض الوسائل المبهمة وغير الجائزة للوصول إلى السلطة والإحتفاظ بها والتوسع فيها.

وتعترف وتقدر الشرعة صعوبة العمل السياسي وتراجع قول البابا بولس السادس "أن العمل السياسي هو الطريق الصعب لعيش الإلتزام المسيحي في خدمة الآخرين"، لما من ممارستها أخطار حتى على صاحب السلطة نفسه، من الخطر الأمني إلى خطر تأليه الذات حتى الإستبداد والفساد... ويرجع إلى الأذهان هنا القول المأثور للمؤرخ والفيلسوف البريطاني John Knox «بأن السلطة تُـفسد والسلطة المطلقة تفسد بشكل مطلق».

* * * 

كان يمكن أن تقتصر الشرعة على تعاليم الكنيسة في المجال السياسي، ولكنها لم تفعل بل ارتكزت أيضاً في قسمها الثاني على مصدر آخر مهم لتوجيهاتها: وهو خصوصية لبنان. هذا أمر يجب التوقف عنده، لأن الكنيسة في لبنان وعبر التاريخ تمازجت مع هذه الخصوصية اللبنانية ولا نغالي في القول بأنها من أهم صانعيها التاريخيين. ويصعب التفاهم والتعاون مع الكنيسة اللبنانية إلا في ضوء هذين المصدرين أو الحقيقتين: أي تعاليمها الروحية والأخلاقية في الشأن السياسي واندماجها في التكوين والخصوصية اللبنانية؛ وهذه فرادة الكنيسة في لبنان ومن ركائز ديمومة خصوصيته. 

تتبنّى الشرعة ما ورد في مقدمة الدستور اللبناني عن نهائية الكيان وعضوية لبنان في منظمة الأمم وجامعة الدول العربية وأيضاً ما تفرضه على لبنان واللبنانيين من التزامات تجاه بعضهم البعض وتجاه الإتفاقات الدولية المبرمة. 

وتؤكد الشرعة مجدداً على قيمة لبنان الحضارية كونه إرثاً للبشرية فهو مهد ثقافة عريقة، وتلفت إلى كونه "إحدى منارات البحر الأبيض المتوسط" الذي هو اليوم محط أنظار ومساحة التقاء موعودة بين الغرب والشرق، وبين الإسلام والمسيحية وكأن التجربة اللبنانية مطلوب منها ولها أن تتوسع لتصبح بحجم كامل محيط البحر المتوسط؛ فلبنان منطلق للحوار الثقافي بين الشرق والغرب وذلك منذ الزمن البعيد، خاصة بعد إنشاء المدرسة المارونية في روما سنة 1584 والتي أسهمت بشكل مميز في هذا الحوار، وفي نقل علوم الشرق إلى الغرب وبالعكس؛ وللبنان ميزة الديمقراطية التعددية التوافقية، وهي على صعوبتها، والحاجة إلى تطويرها، تبقى، رغم كل شيء، الوسيلة السياسية الوحيدة الممكنة لتنفيذ قدر وقرار المجموعات اللبنانية بتحقيق رسالة لبنان في العيش المشترك ومع المحيط.

ورغم كل الصعوبات، ولأنه قيمة حضارية وصاحب رسالة فريدة، يبقى لبنان علامة رجاء مرفوعة للجميع، عرف الكل قيمتها اليوم والحاجة إليها في ضوء الصراعات الثقافية والمذهبية الكونية والمناطقية، وتعلن الشرعة مجدداً تعلقها بميثاق العيش المشترك الذي أفضى نظاماً متوسطاً بين النظام التيوقراطي الذي يجمع بين الدين والدولة والنظام العلماني الذي يفصل تماماً بينهما. وتأتي الشرعة لتؤكد بشدّة وبإسم هذا الميثاق، "لا للتيوقراطية ولا للعلمنة الملحدة".

أما عن الصيغة نفسها، فهنالك غصة ونوع من خيبة أمل إذ تلاحظ الشرعة بأن هذه الصيغة، بدل أن تكون ترجمة عملية للخصوصية  والإبداع اللبنانيين، انحصرت بتوزيع المسؤوليات العامة على جميع الطوائف وكان يؤمل من هذه الصيغة تأمين استقرار الكيان وتحقيق الديمقراطية وازدهار الإقتصاد "لو تطورت حسب مقتضيات الحداثة والتجربة التاريخية". هذا جزء مهم من الشرعة لأنه يحكم بواقعية على عدم قدرة الصيغة كما طبقت، منذ تأسيس الكيان، على تأمين استقرار الكيان وازدهاره وهي تدعو إلى تطويره، مع الإستفادة من التجربة التاريخية منذ نشأة الكيان، ومن ضرورات الحداثة. نعم، إن الكيان مهدد إذا لم ينتج اللبنانيون صيغة متطورة، والشرعة واضحة بأن هذه هي مسؤولية يحملها المسيحيون والمسلمون معاً أمام الله.

وتذهب الشرعة إلى أبعد من ملاحظة الخطر على الكيان، فتطرح على اللبنانيين ركائز عديدة وجريئة لإعادة إحياء لبنان والدولة المدنية الديمقراطية فيه. وتخاطب الشرعة السلطة السياسية وتدعوها في هذا المجال إلى:

اعتماد آليات للحؤول دون تعطيل المؤسسات الدستورية. وذلك بعدما رأيناه من تعطيل لرئاسة الجمهورية، ومجلس النواب والحكومة في الماضي القريب واليوم، وتعطيل هذه المؤسسات مدخل لتصدع الكيان؛ وهي تدعو أيضاً إلى تحقيق الموازاة بين المسؤوليات العامة والصلاحيات وتعميم المهل الدستورية والقانونية على مستويات القرار كافة، وفي كل هذا دعوة صريحة لدراسة التجربة، وإن في التطبيق المجتزأ، لدستور الطائف وتحصينه وتوضيحه حيث يجب، تلافياً للمآسي التي عاشها الوطن خلال السنوات القريبة الماضية.

تدعو الشرعة إلى الإبتعاد عن سياسة المحاور الإقليمية والدولية، مع السعي الدؤوب إلى الإنفتاح على المحيط والعالم. وهي تدعو من هذا المنطلق، إلى تحييد لبنان مع تعزيز قدراته الدفاعية. 

وتذهب الشرعة في اعتبار تحقيق اللامركزية الإدارية الموسعة أولوية وطنية قصوى وأن اللامركزية، ليست فقط ضرورة إنمائية وإدارية، بل هي سبيل لتأمين فرصة جديدة لبناء الوحدة الوطنية وتأمين الإستقرار عبر تخفيف حدة الصراع على السطلة المركزية. ولعلّ ما نراه ورأيناه حول موضوع تمويل المجالس والصناديق أفضل دليل على ذلك.

تدعو الشرعة إلى تعزيز الحياة الإقتصادية والإجتماعية وإصلاحها عبر تطبيق المبادىء الأخلاقية ومحاربة الفساد والإهتمام بالطاقات الشبابية والإغترابية وتعتبر أن تعزيز مساهمة المرأة في الحياة العامة حافز لترقي الوطن، وهذا ما أثبته التاريخ والتجربة الديمقراطية والإنسانية في العالم.

وتعتبر الشرعة بأن إعادة إحياء لبنان لا تكتمل إلا بإنشاء دولة مدنية ديمقراطية حديثة تميز بصراحة حتى حدود الفصل بين الدين والدولة، وتتميز بممارسة الديمقراطية بشكل صحيح وبنشر ثقافتها من أجل تأمين تداول السلطة وتجديد النخب السياسية واستمرارية الإصلاح. وعلى هذه الدولة المدنية المنشودة أن توفق بين المواطنة والتعددية، وأن تؤمن حرية المواطن وتعزز دوره في المساءلة والمحاسبة عبر قانون انتخابي يؤمن صحة التمثيل، فلا تطغي أصوات جماعة في انتقاء نواب جماعة أخرى ولا يطبق التنافس الإنتخابي في مكان، والكارتل الإحتكاري الإنتخابي في مكان آخر. فكما الكارتل الإحتكاري ممنوع في الإقتصاد يجب أن يكون ممنوعاً في الديمقراطية لأن الكارتل الإحتكاري الإنتخابي، يجر إلى الفساد والتسلط لعدم إمكانية المساءلة، ويسلب حرية المواطن في الإختيار، وهذا حق أساسي نابع من حريته الشخصية وحقوقه المواطنية، كما هو أيضاً مناقض في بعض جوانبه لميثاق العيش المشترك الذي ينص على احترام المجموعات لحقوق بعضها البعض.

بالإضافة إلى موجبات ومكملات إعادة إحياء لبنان، تنص الشرعة على ثلاث التزامات أخرى مهمة:

تنظيم العلاقات بين الدولة والسلطة الفلسطينية وحل مشكلة السلاح وضبط الوضع الأمني وتدعو الشرعة إلى حل عادل للقضية الفلسطينية يرتكز على قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة يضمن للفلسطينيين العيش الكريم والآمن ويعطيهم حقاً عملياً للعودة. 

كما تدعو الشرعة إلى حصر السلاح في لبنان بالقوى الشرعية وإخضاع المهام الدفاعية والأمنية لقرار السلطة السياسية وحدها وتعزيز القدرات الدفاعية للبنان.

وتدعو الشرعة أيضاً إلى بناء علاقات طبيعية مع سوريا تتميز بالتكافؤ والمساواة والمصالح المشتركة واحترام سيادة كل بلد وحدوده.

وفي آخر قسم من الشرعة ومن أجل أول تطبيق عملي مأمول لها، تتوجه الشرعة إلى ضمير الناخب، ونحن على أبواب انتخابات، لكي:

يختار بحرية ودون إكراه أو إغراء أو غش من هو الأصلح من حيث روح الخدمة المقرونة بالكفاءة والفعالية والتحلي بالقيم الإنسانية والروحية والغيرة على الصالح العام.

يختار من هو مؤهل ثقافياً وأخلاقياً لممارسة السياسة، فهذا اختيار مهم يجب أن تجري عليه مقاييس عملية وأخلاقية وأن لا يكون ناتجاً عن تعصب أو انتماء غرائزي غير مدروس أو عن ردة فعل.

يختار أصحاب النوايا والخبرات الطيبة ومن يراه ملتزماً بإعادة إحياء لبنان كما اقترحته هذه الشرعة و الكثير من اللبنانيين المسؤولين الشرفاء.

وتتوجه الشرعة إلى المرشح، فتطلب منه: 

أن يكون ولاؤه أولاً وآخراً للبنان، وأن يكون مدركاً لخصوصيتة ومستلزماتها محافظاً على سيادته وحرية قراره واستقراره.

أن يكون مؤمناً بالديمقراطية ممارسة لا قولاً فقط وبحقوق الإنسان 

أن يستلهم صوت الله والضمير والخلقية اللازمة من أجل توفير العدالة الإجتماعية

أن يطرح برنامجاً عملياً وواضحاً بالمشاكل وبالحلول، يكون شفافاً تجاه الناخب وأن يلتزم فعلاً هذا البرنامج بعد الإنتخاب

أن يمارس في ترشيحه التنافس الديمقراطي الشريف ويقبل بالنتائج ويبادر إلى تهنئة الفائزين احتراماً منه للناخبين وحريتهم.

وتشدد الشرعة على أن الديمقراطية السليمة مبنية على المحاسبة. إذا لم يكن هنالك مساءلة من قبل المواطنين فليس هنالك إصلاح ممكن ولا ديمقراطية مستقرة ومزدهرة. وهذه المحاسبة، أساس في الإنتقاء بين المرشحين.

وتختم الشرعة بأنها لتنوير العقول وإيقاظ الضمائر وتنقية النفوس ولعل أبلغ ملخص لهذه الشرعة هو مقطع من إنجيل مرقس الذي ختمت الشرعة به: "إبن الإنسان لم يأت لـُيخدم بل ليـَخدم ويبذل نفسه فداء عن كثيرين".